عنه نحو من ثلاث مئة حديث، قلت هذه حكاية منقطعة، قال ابن حزم: ومسند بقي روى فيه عن ألف وثلاث مئة صاحب ونيف ورتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه فهو مسند ومصنف، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث، وله مصنف في فتاوى الصحابة والتابعين فمن دونهم الذي قد أربى فيه على مصنف ابن أبي شيبة وعلى مصنف عبد الرزاق وعلى مصنف سعيد بن منصور، ثم إنه نوه بذكر تفسيره وقال: فصارت تصانيف هذا الإمام الفاضل قواعد الإسلام لا نظير لها وكان متخيرا لا يقلد أحدا وكان ذا خاصة من أحمد بن حنبل وجاريا في مضمار البخاري ومسلم والنسائي، ... وقال أبو عبد الملك المذكور في تاريخه كان بقي طوالا أقنى ذا لحية مضبرا قويا جلدا على المشي لم ير راكبا دابة قط، وكان ملازما لحضور الجنائز متواضعا، وكان يقول إني لأعرف رجلا كان تمضي عليه الأيام في وقت طلبه العلم ليس له عيش إلا ورق الكرنب الذي يرمى وسمعت من كل من سمعت منه في البلدان ماشيا إليهم على قدمي. اهـ. سير أعلام النبلاء (13/ 292).
وقال أبو عبد الملك المذكور في تاريخه: كان بقي طوالا أقنى ذا لحية مضبرا قويا جلدا على المشي لم ير راكبا دابة قط وكان ملازما لحضور الجنائز متواضعا، وكان يقول إني لأعرف رجلا كان تمضي عليه الأيام في وقت طلبه العلم ليس له عيش إلا ورق الكرنب الذي يرمى وسمعت من كل من سمعت منه في البلدان ماشيا إليهم على قدمي. وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قال: كان بقي يختم القرآن كل ليلة في ثلاث عشرة ركعة وكان يصلي بالنهار مئة ركعة ويصوم الدهر وكان كثير الجهاد فاضلا يذكر عنه أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة. ونقل بعض العلماء من كتاب لحفيد بقي عبد الرحمن بن أحمد سمعت أبي يقول رحل أبي من مكة إلى بغداد، وكان رجلا بغيته ملاقاة أحمد بن حنبل قال فلما