تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك مما يشهد لما مضى؛ قصة سعد بن معاذ رضي الله عنه - في البخاري - لما نزل على أمية بن خلف، فقال: (انظر لي ساعة خلوة أطوف بالبيت، فخرج قريب نصف النهار، فلقيهم أبو جهل فقال: يا أبا صفوان: من هذا الذي معك؟ فقال: سعد، قال أبو جهل: ألا أراك تطوف بمكة وقد أويتم الصباه وزعمتهم أنكم تنصروهم، والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت لأهلك سالما).

فاسمع جواب سعد - بغير ضعف ولا استكانة ولم يقل: "يا طويل العمر"! خوفا من منع رزقه أو قطع رأسه -:

قال سعد، ورفع صوته عليه: (والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه، طريقك على المدينة - بقصد التجارة - فقال أمية: لا ترفع صوتك على أبي الحكم؛ سيد أهل الوادي، فقال سعد: دعنا عنك يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه قاتلك يا أمية).

فانظر في البداية لحذر سعد، حيث طلب من أمية أن يختار له ساعة خلوة يطوف بها، ثم انظر إلى ثباته عند مصادمته لأبي جهل، فكذا قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.

وهذا خبيب رضي الله عنه - كما في البخاري - لما خرجوا به إلى القتل وصلى ركعتين، فقال: (والله لولا أن تظنوا أن بي جزعا لزدت)، ثم أنشأ يقول:

(فلست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع).

رفع الإلتباس عن ملة من جعله الله إماما للناس · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رفع الإلتباس عن ملة من جعله الله إماما للناسص ١٣