قال الإمام الداني نقلاً عن أشهب (1) قال: سمعت مالكاً وقد سئل عن العشور (2) التي تكون في المصاحف بالحبر وغيره من الألوان فكره ذلك وقال: تعشير المصاحف بالحبر لا بأس به وتركه أولى، ثم سئل عن المصاحف (3) التي يكتب فيها خواتم السورة وفي كل سورة ما فيها من عدد الآيات فقال: إني أكره ذلك في أمهات المصاحف أن يكتب فيها شيء أو شكل فأما ما يتعلم فيه الغلمان من المصاحف فلا أرى بذلك بأساً فقال أشهب: ثم أخرج إلينا مصحفاً لجَدِّه كتبه إذ كتب عثمان رضي الله عنه المصاحف فرأينا خواتمه من حبر على عمل السلسلة في طول السطر ورأيته معجُوم الآي بالحبر. وقال الأوزاعي (4): سمعت قتادة يقول: بَدَأوا (5) فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا، وقال (6) أيضاً: سمعت يحيى (7) بن كثير يقول: كان القرآن مجرداً في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على [الباء والتاء] (8) وقالوا: لا بأس به، وهو نور له ثم أحدثوا فيه نقطاً عند منتهى الآي ثم أحدثوا الفواتح والخواتم: وعنه (9) أيضاً قال: ما كانوا يعرفون (10) شيئاً مما أُحدِث في هذه المصاحف إلا هذه النقط الثلاث عند رؤوس الآي، وعن حمزة الزيات (11) قال: رأى إبراهيم النخعي في مصحفي فاتحة سورة كذا وكذا فقال لي: امْحُهُ فإن
(1) انظر ملحق الأعلام رقم: 70.
(2) انظر المحكم ص 15 بعد المقدمة تحقيق د/ عزة حين ولكن لم يروِ عن أشهب بل عن عبد الله بن الحكم.
(3) انظر المحكم ص 17، وقد روي عن ابن وهب وابن القاسم.
(4) انظر ملحق الأعلام رقم 31.
(5) انظر المحكم للداني ص 15.
(6) القائل هو الأوزاعي أيضاً.
(7) هو يحي بن كثير بن درهم العنبري مولاهم البصري أبو عسان ثقة من الطبقة التاسعة مات سنة ست ومائتين هجرية. انتهى من تقريب التهذيب ص 597.
(8) انظر المحكم للداني ص 17، وفيه [على التاء والياء] وفيه أيضاً [هو نور له] من غير واو.
(9) أي الأوزاعي أيضاً.
(10) المرجع السابق.
(11) انظر ملحق الأعلام رقم: 14.