تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان في كل عام يعتكف العشرة الأخيرة من رمضان ؛ إن كان بمكة فبالمسجد الحرام ، وإن كان بالمدينة فبالمسجد النبوي (1) .

وقد عرف عن الشيخ البساطة في حياته . يقول عمر عبد الجبار : كان لا يفكر في شيء ، ولا يعنيه من أمر الدنيا أكثر مما يعني الصغير الذي لا حول له ولا طول ، وكان يشعر بلذة هذه الحياة الهادئة ، وبخاصة بعد المجهود اليومي الشاق الذي يبذله (2) .

طلبه للعلم :

نشأ الشيخ في بيت كريم ، بيت علم ودين ، فلقد تربى بين أبوين كريمين حرصا على تعليمه وتثقيفه ، فقد خرج به أبوه إلى تونس ( العاصمة ) وعمر الشيخ سبع سنين ، وهناك شرع في تعلم القرآن الكريم وتجويده على شيخه الشيخ المنبجي ، وأخذ يتعلم مبادئ العلوم من علماء بلده ، ولما استكملها رحل به والده إلى أرض الحجاز وذلك سنة 1303هـ وعمر الشيخ قرابة الحادية عشرة فوصل مكة وتمتع برؤية البيت العتيق والمشاعر العظام ، وكان قد حج مع والده في تلك السنة (3) ، ثم ارتحل مع والده سنة 1304هـ إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم . واتخذها مسكناً ومستقراً ، وأكمل حفظ القرآن عن ظهر قلب على يد الشيخ ، البركة إبراهيم الطردوي (4) في نحو سنة ونصف .

وفي المدينة المنورة شرح الله صدره للعلم ؛ فأخذ في حفظ المتون العلمية مع دراستها على الأعلام ذوي المناقب العلية (5) . قال الشيخ زكريا بيلا - رحمه الله - واشتغل بطلب العلوم ، وصار يسعى بجد متواصل لنيل المنطوق والمفهوم ، وتوجه لتحقيق الأصول والفروع على جهابذة العلماء ورجال الشريعة الغراء ، ما بين مدنيين ، ومكيين ، وشاميين ، ومصريين ، ومغربيين ، وهنديين ، ويمنيين ، وحضرميين (6) .

(1) الدليل المشير ص 318 .

(2) سير وتراجم ص 206 .

(3) ذكر ذلك الشيخ عبد الله غازي في نثر الغرر لوحة 45 .

(4) لم أقف على ترجمته .

(5) تشنيف الأسماع ص 426 .

(6) الجواهر الحسان ص 122 .

ترجمة عمر بن حمدان المحرسي · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ترجمة عمر بن حمدان المحرسيص ٨