الأعمى أنه مشغول بذلك فناداه، علمني مما علمك الله، فانصرف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته فعوتب في ذلك بما نزل في هذه السورة، فكان بعد ذلك يقول له إذا جاء: "مرحباً بمن عاتبني فيه ربي ويبسط له رداءه".اهـ تفسير الجلالين.
الوجه الثاني: الخطاب له في أمتِه لتستن به - صلى الله عليه وسلم - ... وذلك ما جاء في تفسيرِ الجلالين لقولِه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ (محمد 19). ﴿فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إلا الله﴾ أي: دم يا محمد على علمك بذلك النافع في القيامة ﴿واستغفر لِذَنبِكَ﴾ لأجله قيل له ذلك مع عصمته لتستنّ به أمته وقد فعله قال - صلى الله عليه وسلم -: " إني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة ". ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات﴾ فيه إكرام لهم بأمر نبيهم بالاستغفار لهم ﴿والله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ متصرفكم لأشغالكم بالنهار ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مأواكم إلى مضاجعكم بالليل، أي: هو عالم بجميع أحوالكم لا يخفى عليه شيء منها فاحذروه، والخطاب للمؤمنين وغيرهم. اهـ
قلتُُ: إنه تفسير جيد فالخطاب موجه له في أمتِه لتستن به - صلى الله عليه وسلم - حتى تتعلم الأمةُ عبادةَ الاستغفار .... والدليل على أنه ليس له ذنبٌ، وأنه مغفورة خطاياه التي لم يعملها ... جاء ذلك فيما يلي:
1 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾ (الفتح 2).
2 - صحيح البخاري بَاب ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ برقم 4460 عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ: " أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا ".