بالهمز وتركه بألف: عصاه، لأنها تنسأ تطرد ويُزْجَرُ بها ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ ميتاً ﴿تَبَيَّنَتِ الجن﴾ انكشف لهم ﴿أن﴾ مخففة: أي أنهم ﴿لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغيب﴾ ومنه ما غاب عنهم من موت سليمان ﴿مَا لَبِثُوا في العذاب المهين﴾ العمل الشاقّ لهم لظنهم حياته خلاف ظنهم علم الغيب، وَعُلِمَ كونه سنة بحساب ما أكلته الأرضة من العصا بعد موته يوماً وليلة مثلاً. اهـ
3 - تفسير ابن كثير: يذكر تعالى كيفية موت سليمان- عليه السلام- وكيف عَمَّى الله موته على الجانّ المسخرين له في الأعمال الشاقة، فإنه مكث متوكئًا على عصاه -وهي مِنْسَأته-كما قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة وغير واحد -مدة طويلة نحوا من سنة، فلما أكلتها دابةُ الأرض، وهي الأرضة، ضعفت وسقط إلى الأرض، وعلم أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة-تبينت الجن والإنس أيضًا أن الجن لا يعلمون الغيب، كما كانوا يتوهمون ويوهمون الناس ذلك. اهـ
ومعظم كتبِ التفاسير تذكر مثل الجلالين، وابن كثير ....
ثانيًا: إن كتابَ اللهِ المجيد لم يذكر صراحةً أن سليمانَ -عليه السلام- مكث على عصاه مدةَ سنةٍ، ولم تذكر السنةُ الصحيحة ذلك، فالأخبار المرفوعة إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ليست صحيحةً .... كما يقول ابنُ كثيرٍ - رحمه اللهُ-: قد ورد في ذلك حديث مرفوع غريب، وفي صحته نظر، قال ابنُ جرير: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة، حدثنا إبراهيم بن طَهْمَان، عن عطاء، عن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "كان سليمانُ نبي الله -عليه السلام- إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها: ما اسمك؟ فتقول: كذا. فيقول: لأي شيء أنت؟ فإن كانت لغرس غُرِسَتْ، وإن كانت لدواء كُتِبَتْ. فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب. قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت. فقال سليمان: اللهم، عَمّ على الجن موتتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب. فنحتها عصًا،