3 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7)﴾ (الأنبياء).
وعليه: فإن الأنبياءَ رجال؛ وأما من قال من أهلِ العلمِ كابنِ حزمٍ وغيرِه أن أمَّ موسى كانت نبية لأن اللهَ - سبحانه وتعالى - أوحي إليها لما قال - سبحانه وتعالى -: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)﴾ (القصص).
قلتُ: إن هذا وحي إلهام، وليس وحيَّ نبوةٍ فهو كما أوحى اللهُ - سبحانه وتعالى - للنحلِ لما قال - سبحانه وتعالى -: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68)﴾ (النحل).
إذًا يبقى سؤال الذي يطرح نفسه هو: هل النحلُ نبيٌّ، أم أن الوحيَّ هنا وحيُّ الهامٍ وإرشادٍ من اللهِ - سبحانه وتعالى - ... ؟!
الجواب: وحيُّ الهامٍ وإرشادٍ من اللهِ - سبحانه وتعالى -.
وعليه: فإن مريمَ - أم عيسى - صديّقة، وليست نبية كما وصفها اللهُ بذلك؛ لما قال - سبحانه وتعالى -: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)﴾ (المائدة).