أثيرت شبهةٌ حول معجزةِ الإسراءِ والمعراجِ؛ ليشككوا في حدوثِها ...
قالوا: أيستطيع محمدٌ أن يذهبَ إلى بيتِ المقدسِ، ويصعد إلى السماءِ في وقتٍ بسيطٍ من الليلِ ... ؟!
وهل كان المعراجُ بالجسدِ والروح معًا؟!
تعلقوا بما جاء في قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الإسراء 1).
الرد على الشبهة
أولًا: إن سؤالَهم الأول الذي يقول: أيستطيع محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - أن يذهب إلى بيتِ المقدسِ، ويصعد إلى السماءِ في وقتٍ بسيطٍ من الليلِ ... سؤالٌ باطل؛ لأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لا يستطيع أن يفعل ذلك من تلقاءِ نفسه بل بإذن الله - سبحانه وتعالى - يفعل؛ لأننا لا نعتقد أنه إله؛ وإنما هو بشر رسولٌ؛ جاء ذلك في عدة أدلة منها:
1 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ﴾ (الرعد 38).
2 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (عمران 144).
3 - قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾؛ أي: أن اللهَ ربَّ العالمين هو الذي أسرى به - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقل لنا - سبحانه وتعالى -: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الذي قام بهذه المعجزة بذاتِه، كما أن اللهَ - سبحانه وتعالى - لا يخضع لقوانين الكون؛ لأنه - سبحانه وتعالى - خالق الكونَ، ومسيره بحكمتِه وعلمه، وليس كمثلِه شيء - سبحانه وتعالى - ....