قلتُ: إن هذا هو ما حدث مع صفوان بن أمية؛ فقد ثبت عند الترمذي في سننه برقم 602 عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ ".
ثم إن قولهم: " رشوة " حُجة على المعترضين لا لهم، فالراشي يبحث عن مصلحةٍ شخصيةٍ أعلى من قيمةِ الرشوةِ، وتجده لسان حاله يقول: هي تُدفع لهم حتى يخدموا مصالحي!
وأتساءلُ: ما هي مصلحة رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في دفعِ أموالِ الزكاة؟
الجواب: ليس له مصلحة شخصية قط؛ وإنما يفعل ذلك لتأليفِ قلوبِ الناسِ ليعينهم علي عبادةِ اللهِ - عز وجل - وعلى النجاة ...
وبالتالي فهذا حجة عليهم لا لهم ......
ثم إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دعا باللعن على الراشي والمرتشي؛ ثبت ذلك في صحيح الجامع للألباني - رحمه الله - برقم 9245 عن ابنِ عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال - صلى الله عليه وسلم -: " لعنةُ اللهِ على الراشي و المرتشي ".
وأتساءلُ: أيعقل أن الراشي يدعو على نفسِه باللعنِ؟ هذا هو.
ثالثًا: أما عن قولهم: أيعجز محمدُ عن إثباتِ دينه بالمعجزاتِ الربانيةِ، والخوارقِ فيلجأ إلى أرخص الوسائل وأسهلها، وهي شراء الو لاءات؟
قول فاسد؛ لأنني بيّنتُ آنفًا أن الفعل ليس رشوة وأرخص الوسائل .....
فدفعتُ آفتراءهم - بفضلِ اللهِ - سبحانه وتعالى -؛ وأما حديثهم عن قلة المعجزاتٍ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاءهم - صلى الله عليه وسلم - بالمعجزاتِ، والخوارقِ الكثيرة المتواترة، وكفى بالقرآن الكريم معجزة أمامهم، وأمام أمثالهم؛ يقول - سبحانه وتعالى - عن القرآنِ الكريم: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴿48﴾ بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ