الرد على الشبهة
أولًا: إن الآيةَ الكريمة التي استدل بها المعترضون على شبهتِهم أشكل عليهم فهمها؛ حيث إن الله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (التوبة 29).
فالآية الكريمة لا تأمر بقتال كلِّ أهلِ الكتابِ، ولكن لها فهمٌ معين يتضح بفهمِ حرفٍ واحدٍ منها هو (من) وهذا ملاحظ من قولِه - سبحانه وتعالى -: " مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ".
أي: ليس كل أهلِ الكتابِ؛ لأن (من) هنا تفيد التبعيض .....
وبالتالي يصبح المعنى: قاتلوا فئةً معينةً من أهلِ الكتابِ، وهذا واضح من سيرةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يقاتل كل أهلِ الكتاب؛ لم يقتل وفدَ نجران حينما جاءوا إليه بل استقبلهم استقبالاً حسنًا، وعلى الرغم مما قالوا سمح لهم بالصلاة وأكرمهم ...
ثم إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - جاء بقرآنٍ يقول فيه ربُّه - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة 8).
جاء في التفسير الميسر: لا ينهاكم الله - أيها المؤمنون- عن الذين لم يقاتلوكم من الكفار بسبب الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تكرموهم بالخير، وتعدلوا فيهم بإحسانكم إليهم وبرِّكم بهم. إن الله يحب الذين يعدلون في أقوالهم وأفعالهم. اهـ