قلتُ: لعل ذلك أحفظ لدينِ اللهِ - سبحانه وتعالى - كي لا تُعبد أمُّه من دونِ اللهِ - سبحانه وتعالى - كما عُبِدت أمُّ المسيح من بعضِ طوائف المسيحية، مثل: المريمية، والملكانية ....
فإن قيل: هناك حديث يثبت أن أم النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في النار، وذلك في مسند أحمد برقم 3598 حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ ابْنَا مُلَيْكَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَا: إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ تُكْرِمُ الزَّوْجَ وَتَعْطِفُ عَلَى الْوَلَدِ. قَالَ: وَذَكَرَ الضَّيْفَ غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: أُمُّكُمَا فِي النَّارِ فَأَدْبَرَا وَالشَّرُّ يُرَى فِي وُجُوهِهِمَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُدَّا فَرَجَعَا وَالسُّرُورُ يُرَى فِي وُجُوهِهِمَا رَجِيَا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَدَثَ شَيْءٌ فَقَالَ: " أُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا في النار ".
قلتُ: إن إسناده ضعيف لا يعتد به، لضعف عثمان بن عمير؛ فقد ضعفه المحققون كما يلي:
1 - قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف. اهـ
2 - الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة (ج 24 / ص 740) قال: منكر. أخرجه الدارمي في "سننه" (2/ 325)، والحاكم (2/ 364)، والديلمي
في "مسند الفردوس" (1/ 81/2) من طريق الصَّعْق بْن حَزْنٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحَكَمِ
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: قِيلَ لَهُ: مَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ؟ قَالَ: ... فذكره. وقال الحاكم: «صحيح الإسناد وعثمان بن عمير هو: أبو اليقظان» وتعقبه الذهبي بقوله: " لا والله! فعثمان ضعفه الدارقطني، والباقون ثقات". قلت وهو عند الدارقطني أسوأ مما حكاه عنه، فقد قال البرقاني في "سؤالاته"
(ص 51): "سألته عن عثمان بن عمير أبي اليقظان؟ فقال: كوفي متروك". ولم يذكر الحافظ في "التهذيب" عن الدارقطني:"كوفي"، وما أورده في ترجمته من أقوال الأئمة فيه كلها مجمعة على تضعيفه. لكن روى ابن عدي في الكامل"