كذا مكر بنوا إسرائيل مكرا سيئًا وهو أن يقتلوا المسيحَ - عليه السلام -، فمكر الله بهم مكرًا محمودًا فنجا المسيحَ - عليه السلام - من شرهم ... قال - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54)﴾ (آل عمران).
جاء في تفسير الجلا لين: ومكر الذين كفروا من بني إسرائيل بعيسى - عليه السلام -، بأن وكَّلوا به من يقتله غِيْلة، فألقى الله شَبَه عيسى على رجل دلَّهم عليه فأمسكوا به، وقتلوه وصلبوه ظناً منهم أنه عيسى - عليه السلام -، والله خير الماكرين. وفي هذا إثبات صفة المكر لله - سبحانه وتعالى - على ما يليق بجلاله وكماله; لأنه مكر بحق، وفي مقابلة مكر الماكرين. اهـ
الحقيقة السابقة ذكرها إنجيل متى وهي أن اليهود مكروا بأن يقتلوا المسيحَ ... وذلك في الإصحاح 26 عدد 3 " حِينَئِذٍ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ وَشُيُوخُ الشَّعْب إِلَى دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ الَّذِي يُدْعَى قَيَافَا، 4 وَتَشَاوَرُوا لِكَيْ يُمْسِكُوا يَسُوعَ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُوهُ. 5 وَلكِنَّهُمْ قَالُوا: «لَيْسَ فِي الْعِيدِ لِئَلاَّ يَكُونَ شَغَبٌ فِي الشَّعْبِ» ".
ثالثًا: إن المكر المذموم وهو الخداع الذي لا ينسب لله - سبحانه وتعالى - أبدًا وجد في الكتاب المقدس الذي يؤمن به المعترضون ففيه أن الرب مخادع، ويدبر في الخفاء .......
وذلك في الآتي:
1 - سفر ارمياء إصحاح 4 عدد 10 " فَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، حَقًّا إِنَّكَ خِدَاعًا خَادَعْتَ هذَا الشَّعْبَ وَأُورُشَلِيمَ، قَائِلاً: يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَ السَّيْفُ النَّفْسَ». 11 فِي ذلِكَ الزَّمَانِ يُقَالُ لِهذَا الشَّعْبِ وَلأُورُشَلِيمَ: «رِيحٌ لاَفِحَةٌ مِنَ الْهَِضَابِ فِي الْبَرِّيَّةِ نَحْوَ بِنْتِ شَعْبِي، لاَ لِلتَّذْرِيَةِ وَلاَ لِلتَّنْقِيَةِ. 12 رِيحٌ أَشَدُّ تَأْتِي لِي مِنْ هذِهِ. الآنَ أَنَا أَيْضًا أُحَاكِمُهُمْ» ".