تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - قال ابنُ كثيرٍ - رحمه اللهُ- في تفسيره: قال - سبحانه وتعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ هذا تأديب من الله - سبحانه وتعالى - لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا ﴿عَنْ أَشْيَاءَ﴾ مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها؛ لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها كما جاء في الحديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يُبْلغني أحد عن أحد شيئًا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر". اهـ

2 - قال ابنُ جرير الطبري- رحمه اللهُ - في تفسيره: القولُ في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾

قال أبو جعفر: ذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبب مسائل كان يسألها إياه أقوام، امتحانًا له أحيانًا، واستهزاءً أحيانًا. فيقول له بعضهم:"من أبي"؟ ويقول له بعضهم إذا ضلت ناقته:"أين ناقتي"؟ فقال لهم تعالى ذكره: لا تسألوا عن أشياءَ من ذلك = كمسألة عبد الله بن حُذافة إياه من أبوه = "إن تبد لكم تسؤكم"، يقول: إن أبدينا لكم حقيقة ما تسألون عنه، ساءكم إبداؤها وإظهارها. وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت الأخبار عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

* ذكر الرواية بذلك: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا حفص بن بُغَيل قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا أبو الجويرية قال: قال ابنُ عباسٍ لأعرابيّ من بني سليم: هل تدري فيما أنزلت هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"؟ حتى فرغ من الآية، فقال: كان قوم يسألون رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - استهزاء، فيقول الرجل:"من أبي"؟ والرجل تضل ناقته فيقول:" أين ناقتي "؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية. اهـ

إذًا: يتضح من خلالِ قراءةِ التفسيرِ، وأسبابِ النزولِ أن أحدهم كان يسأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أسئلةً ليست لها فائدة ولا قيمة، وبعضهم يسأله - صلى الله عليه وسلم - على سبيلِ الامتحانِ لنبوته، وأحيانا على سبيل الاستهزاءِ والسخريةِ ...

رد الشبهات عن القرآن والآيات · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد الشبهات عن القرآن والآياتص ٣٥٩