الجواب: إن السببَ في عدمِ مس الشيطان لمريم وابنها عند ولادتها دون غيرهما هو استجابة الرب لدعاءِ أمّ مريم لها ولذريتها (المسيح - عليه السلام -) ....
جاء ذلك في قولِه - سبحانه وتعالى - عن أم مريم: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)﴾ (آل عمران).
قلتُ: بهذا المعنى فهم راوي الحديث (أبو هريرة - رضي الله عنه -) فقد جاء في الحديثِ نفسِه:" ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ".
جاء في تفسير الجلالين: "وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا" أَوْلَادهَا "مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" الْمَطْرُود فِي الْحَدِيث: " مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا مَسَّهُ الشَّيْطَان حَيْن يُولَد فَيَسْتَهِلّ صَارِخًا إلَّا مَرْيَم وَابْنهَا " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. أهـ
ثالثًا: إن قيل: إن هذا الحديثَ يدل على أن الشيطانَ ليس له سلطانٌ على المسيحِ - عليه السلام - مما يعني أنه الله القوي ذاته!
قلتُ: إن هذا من جهل بيّن لأمرين:
الأول: أن الله - سبحانه وتعالى - قص علينا قولَ إبليس لما قال: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)﴾ (ص).
إذًا: الشيطان ليس له سلطانُ على الأنبياءِ، ولا على عباد الله المخلصين بنص الآية.