منهم، وإن لم تعلموه أنتم ومن بعض من ترونه لي طائعا. قال: وقال بعضهم: ذلك من الملائكة على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك، فكأنهم قالوا: يا رب خبرنا، مسألة [الملائكة] استخبار منهم، لا على وجه الإنكار، واختاره ابن جرير.
وقال سعيد عن قتادة قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ فاستشار الملائكة في خلق آدم، فقالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ وقد علمت الملائكة من علم الله أنه لا شيء أكره إلى الله من سفك الدماء والفساد في الأرض ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ فكان في علم الله أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة ..... اهـ بتصرف.
2 - تفسير المنتخب: واذكر قولَ الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها بالمعاصي، ومن يسفك الدماء بالعدوان والقتل لما في طبيعته من شهوات، بينما نحن ننزهك عما لا يليق بعظمتك، ونظهر ذكرك ونمجِّدك؟ فأجابهم ربهم: إني أعلم ما لم تعلموا من المصلحة في ذلك. أهـ
ثالثًا: قد يقال ممن لا عقول لهم: إن الآية تتحدث عن أن آدمَ - عليه السلام - بأنه سيسفك الدماءَ لا تتحدث عن ذريتِه؛ الآية تقول: ﴿وإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)﴾ (البقرة).
والمعلوم لدى الجميع أن آدم لم يسفك الدماء ويفسد في الأرض، وإنما من فعل ذلك هم ذريته .... ؟!
قلتُ: قد يقال ذلك ممن لا عقول عندهم هذا القول؛ لأن الآية لا تتحدث عن آدمَ - عليه السلام - بعينه، إنما تحدثت عن الجنس البشري ....