تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كل ما في الأمر أن الله - سبحانه وتعالى - يدافع عن نبيه الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - كما كان يدافع عن الأنبياء قبله قال - سبحانه وتعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)﴾ (الحج).

فلما أنزل الله - سبحانه وتعالى -: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ (المسد). ليس هذا ردحًا بل دفعًا عن نبيه من هذا الصنديد لما قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - تبًا لك سائرَ اليوم ألهذا جمعتنا؟ أي: خسرتَ يا محمد - صلى الله عليه وسلم - ... فكان الجزاءُ من رب العالمين - سبحانه وتعالى - أنه هو الخاسر ليكون الجزاء من جنس العمل .... وليس كما يدعي هؤلاء المعترضون الأفاكون.

جاء في تفسير الجلالين: " تَبَّتْ " لَمَّا دَعَا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَوْمه وَقَالَ: إِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد , فَقَالَ عَمّه أَبُو لَهَب: تَبًّا لَك أَلِهَذَا دَعَوْتنَا , نَزَلَتْ " تَبَّتْ " خَسِرَتْ " يَدَا أَبِي لَهَب " أَيْ جُمْلَته وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْيَدَيْنِ مَجَازًا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا , وَهَذِهِ الْجُمْلَة دُعَاء " وَتَبَّ " خَسِرَ هُوَ , وَهَذِهِ خَبَر كَقَوْلِهِمْ: أَهْلَكَهُ اللَّه وَقَدْ هَلَكَ , وَلَمَّا خَوَّفَهُ النَّبِيّ بِالْعَذَابِ , فَقَالَ: إِنْ كَانَ مَا يَقُول اِبْن أَخِي حَقًّا فَإِنِّي أَفْتَدِي مِنْهُ بِمَالِي وَوَلَدِي نَزَلَ " مَا أَغْنَى عَنْهُ مَاله وَمَا كَسَبَ "

ثانيًا: إن في هذه السورة الكريمة إعجاز من الله - سبحانه وتعالى - فهي تبين لقرائها أن القرآن من عند الله حقًا ويقينًا، فالسورة تقول: إن أبا لهب سيكون في النار ولن يسلم أبدًا ...

وعليه: لو قال أبو لهب يومًا الشهادتين ولو نفاقًا لهدم الإسلام كله، ولكن ذلك لم يحدث؛ لأنه الله - سبحانه وتعالى - علم بعلمه القديم أنه لن يسلم ولن ينطقها ....

رد الشبهات عن القرآن والآيات · الصفحة ١٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رد الشبهات عن القرآن والآياتص ١٠٤٩