الكذوب! فقد جعل هؤلاء المتعصبون من التاريخ هواية يتم من خلالها التنفيس عن الأهواء والأحقاد الإيديولوجية.
ومن وسائلهم وضع الفكرة مقدَّماً ثم البحث عن أدلة تُعزّزها مهما كانت واهية على أسلوب (محاكم التفتيش) حيث كانت توضع التهمة أولاً ثم تثبت بالشهود الذين ينوب عنهم التعذيب! وليس هذا الأسلوب غريباً عمن يكون شعاره: "اعتقد أولاً ثم افهم ما اعتقدت! " يقول ليوبولد فايس: "إن أبرز المستشرقين جعلوا من أنفسهم فريسة التحزب غير العلمي في كتاباتهم عن الإسلام! وإن طريقة الاستقراء والاستنتاج التي يتبعها أكثر المستشرقين تذكرنا بوقائع (دواوين التفتيش) (1) ".
ومن وسائل هذه الفئة التعالم رغم الجهل الذي يقع فيه كبارهم، فأحد المستشرقين على سبيل المثال، فسر الآية الكريمة: "وترى الملائكة حافّين من حول العرش" بقوله "أي بدون أحذية! " (2)، وليس هذا غريباً فكثير من المستشرقين لا يفهمون أدب لغتهم فضلاً عن الأدب العربي. يقول ول ديورانت: "كيف يستطيع العقل الغربي أن يصدر على الشرقي حكماً صحيحاً نزيهاً؟! " ويأبى هؤلاء رغم جهلهم بثقافة الإسلام إلا أن يستخدموا الإرهاب الفكري لإضعاف ثقة القارئ بنفسه كي يَسهُلَ قِياده: "وأي أداة للإرهاب أفضل من (أنا) غربية حاكمة سيدة؟! " (3).
(1) (الإسلام على مفترق الطرق) محمد أسد (51).
(2) (الإسلام دعوة عالمية) العقاد (188).
(3) (الاستشراق) إدوارد سعيد (205).