نجح اليهود الصهاينة في اختراقٍ ثانٍٍ للمسيحية، لتوظيفها في خدمة الصهيونية، فمزجوا بين المسيحية والصهيونية في مذهب جديد عقيدته أن المسيح عليه السلام لن يعود إلى الأرض إلا بعد أن تقوم دولة إسرائيل الكبرى (مملكة داود الكبرى) من النيل إلى الفرات، وقد نجح اليهود في السيطرة على مراكز القرار في الغرب في الولايات المتحدة الأمريكية خاصة، حتى إنه قد بدأت الصيحات تتعالى مطالبة بتحرير البيت الأبيض من الاستعمار الصهيوني! (1) وسيدرك القارئ أبعاد هذه الحقيقة إذا قرأنا هذين الخطابين لرئيسين أمريكيين أمام الكنيست الإسرائيلي.
الخطاب الأول:
"إن علاقة أمريكا بإسرائيل لا يمكن تقويضها لأنها متأصلة في وجدان الشعب الأمريكي نفسه وأخلاقه وديانته، فقد تمكنت الصهيونية من التأثير الروحي على أوساط الكنائس الأمريكية، الذين صاروا يعتقدون أن نزول المسيح المخلص مرتبط كل الارتباط بقيام إسرائيل الكبرى، ومن هذا المنطلق تستخدم هذه الكنائس في غالبيتها كل إمكاناتها لحشد التأييد لإسرائيل في أوساط الرأي العام الأمريكي" (2).
الخطاب الثاني:
" .. بعد ذلك مرض راعي الكنيسة، وحينما اشتد به المرض قمت بزيارته وقلت له: أعتقد أنني سأصبح في يوم من الأيام رئيساً للولايات المتحدة، فقال لي: إنك إذا تخليت عن إسرائيل فلن يغفر لك الله أبداً، إن مشيئة الله أن اختار إسرائيل أرضاً لنا، وإن مشيئته أن إسرائيل
(1) من هذه الكتب (من يجرؤ على الكلام؟) للسيناتور الشهير بول فندلي. وقد أصدر هذا الكاتب كتاباً آخر بعنوان (لا سكوت بعد اليوم).
(2) من خطاب الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في آذار 1979 نقلاً عن (الفكر الإسلامي في مواجهة الغزو الثقافي) د. مصطفى حلمي ص (190).