تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويؤكد سارتر عواطفه الهابطة في سيرته الذاتية عندما يتكلم عن أبيه: "ليس هناك أب صالح، تلك هي القاعدة! كان ذلك المرحوم - يعني أباه - قليلاً ما يعنيني، بل إن هذا الأب ليس حتى ظلاً - كل ما في الأمر أننا كلينا مشينا ردحاً من الزمن على الأرض نفسها (1)!! كنتُ أملك حق العبوس في وجه الكون ... كنت أتذوّق متعة الحقد ". ثم يرتقي سارتر في (إنسانيته) ليقول: "إنني كلب أتثاءب والدموع تسيل ... إنني ذبابة أتسلق على الزجاج ثم أتدحرج! وأعود إلى التسلق! إنها منتنة، تلك هي حُبكة حياتي! إنني أحيا الموت .. وما من شك في أن نفس الكلب المعتمة أقدر بما لا يقاس على تلقّي ذبذات الفكر من نفسي! إنني أنظر إلى حياتي عبر موتي! فهل يُتصوّر أمني وسكوني؟! " (2).

"رأيت ذبابة على النافذة فقتلتها، ما كان ينبغي لي أن أقتلها، لقد كانت من جميع المخلوقات الكائن الوحيد الذي يخافني! فأنا الآن لا أهمية لي بعدُ في نظر أحد! إنني ذبابة ولقد كنت كذلك دائماً! " (3)، ويحاول سارتر أن يرتقي ويتحرر فيكتب: "كان يطلق النار على الناس، على الفضيلة، على العالم كله، لقد كان رأسه ملتهباً ... كانت الطلقات تنطلق حوله حرة في الهواء! لقد أطلق الرصاص! لقد اغتسل! إنه قوي للغاية ... إنه حر! " (4).

دعاة على أبواب جهنم

وليست حال (ألبير كامو) صديق سارتر بأفضل منه، فها هو يقول: "ينبغي ألا نؤمن بأي شيء في هذا العالم سوى الخمر! (5) لو أني شجرة بين الشجر فقد يُصبح لهذه الحياة معنى، ولعلها تصبح أفضل! (6) ... فالإنسان تناقُض وسُخف ولا معقول، بلا غاية أو هدف، مصيره الانتحار! ".

(1) (سيرتي الذاتية) سارتر (14).

(2) نفسه (69 - 175).

(3) نفسه ص (186).

(4) (الحزن في النفس) سارتر (193).

(5) عن (فوضى العالم في المسرح الغربي المعاصر) د. عماد الدين خليل (74).

(6) عن (الإسلام بين الشرق والغرب) علي عزت بيغوفيتش (131).

ربحت محمد ولم أخسر المسيح · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ربحت محمد ولم أخسر المسيحص ١٢٩