تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً – شهاداتهم في الحضارة الإسلامية

"لا يمكن أن نجد ديناً يحتل العلم والمعرفة

فيه محلاً بارزاً كما كان الأمر في الإسلام"

- كونستان جيورجيو – (1)

تميزت الحضارة العربية الإسلامية بغايتها الربانية، ورؤيتها الإنسانية ونزعتها العالمية، ونظرتها الشمولية، وفكرتها الوسطية، وصبغتها الأخلاقية. وهذه الحضارة هي الوحيدة في التاريخ التي وصلت الدنيا بالآخرة، وربطت السماء بالأرض، وآخت بين العقل والقلب، ومزجت المادة بالروح، وأرضت الفرد والمجتمع، ووازنت بين الحقوق والواجبات، وجمعت بين الواقع والمثال .. لقد وحّدت بحق بين الثنائيات، وأخرجت منها شراباً خالصاً سائغاً للشاربين.

يقول المؤرخ الإنجليزي (ويلز): "كل دين لا يسير مع المدنية في كل أطوارها فاضرب به عرض الحائط، وإن الدين الحق الذي وجدته يسير مع المدنية أينما سارت هو الإسلام ... ومن أراد الدليل فليقرأ القرآن وما فيه من نظرات ومناهج علمية، وقوانين اجتماعية، فهو كتاب دين وعلم واجتماع وخلق وتاريخ، وإذا طُلبَ مني أن أحدّد معنى الإسلام فإني أحدده بهذه العبارة ((الإسلام هو المدنية)) " (2).

وتقول المستشرقة زيغريد هونكه في كتابها القيم: (شمس الله تسطع على الغرب): "إن هذه القفزة السريعة المدهشة في سلم الحضارة التي قفزها أبناء الصحراء، والتي بدأت من اللا شيء لهي جديرة بالاعتبار في تاريخ الفكر الإنساني ... وإن انتصاراتهم العلمية المتلاحقة التي جعلت منهم سادة للشعوب المتحضرة لفريدة من نوعها، لدرجة تجعلها أعظم من أن تُقارَن بغيرها،

(1) في كتابه (محمد النبي الذي يجب معرفته من جديد).

(2) عن (الإسلام والمبادئ المستوردة) د. عبد المنعم النمر (84).

ربحت محمد ولم أخسر المسيح · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ربحت محمد ولم أخسر المسيحص ١٢١