رجوعنا إليها واسترشادنا بها، أما الحضارة الغربية فإنها تفتقر إلى ذلك" (1).
ثالثاً - استشفاف قيم التاريخ الإسلامي:
نحن أمة لم تنبت فوق ظهر الأرض من غير جذور، إنّ إسلام أسلافنا معنا، وإن قلوبهم ما زالت تخفق في صدورنا، وإن كان ثمة شيء يدوّي في أعماقنا فلن يكون ذلك سوى الإسلام، وإذا أمكن هزيمة الواقع فلن يمكن بحال هزيمة التاريخ، ومن تاريخنا المنتصر سنعرف - بإذن الله - كيف نصوغ انتصار المستقبل. وأنا لست أرمي من هذا الكلام إلى أن ننام على هدهدات التاريخ، بل الذي أقصده هو أن نسأل التاريخ، ذلك الشيخ الصادق الوقور، عن قصته مع الإسلام، وأن نسأل الحضارة هل عرفت أتقى وأنقى وأذكى من رجال الإسلام؟ وإذا كنا الآن نعاني من أزمة نخبة، فإنا لا نعاني أبداً من أزمة أمة، فأمتنا يسكن في أعماقها المخزون النفسي والروحي الكبير الذي لا يبرز إلا في المحن، وإن في الصمود الأعزل الكبير لرجال جنين في وجه الصهاينة المسلحين أوضح مثل، والأيدي المؤمنة المتوضئة ستحسن البناء لو دُعيت إلى العمل، والنور لا زال مشعاً في الجبين، والخير ما زال كامناً في اليمين، ولكنه ككمون النار في الحجر، إن قدحتَه أورى، وإن تركته توارى.
يقول الدكتور محمد إقبال: "هناك من غادر الركب لأن الحادي لم يملك الكلام الذي يسحر به القلوب! يا حادي الركب: لا تيأس منهم إن كنت حكيماً، تنقص المسافرين العزيمة ولكن لا تنقصهم الرغبة في الوصول".
وظَنّي يقينٌ بأنَّ بلادي ... ستُنبتُ بين الطحالبِ نخلا
ومن بين شوكٍ وصخرٍ ستنبتُ ... أرضي خزامى وورداً وفُلاّ
ففي كل زندٍ مضاءٌ تجلّى ... وفي كل عينٍ ضياءٌ أطلاّ
قريباً سيقفو الرعيلُ الرعيلَ ... فنمسحُ جهلاً ونغسلُ ذُلاّ (2)
(1) (مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي) د. عبد الكريم بكار (356).
(2) الشعر للمؤلف – ديوان (عطر السماء).