والمراد من هذا التقييد إنما هو في شأن الذين وضعوا رحالهم مفتين في العلوم الشرعية ذاتها ) (1).
وحين أبَنْتُ وبيَّنْتُ بجلاء أهمية ودواعي ما أنا بصدده ، فليُعلم أن هذه الجادة لبسبيل مقيم من الناصحين للمتعالمين والقاسطين- وأعوذ بالله ولي المتقين أن يجتمع علينا حشفٌ وسوء كيله- بينما العالمون يضربون بأيمانهم على شمائلهم, حزناً وأسفاً ؛ لا نفتاح قُفْل الفتنة, والتغرير بعدة المستقبل بَلَة العوام.
وهذه الست الآنفة الذكر هي الدواعي والبواعث لإفاضتي بهذا البحث . وأزيد على الست أربعاً ، وتلك عشرة كاملة ، فأقول :
7. وللحاجة الماسَّة للكتابة في مثل هذا الموضوع المعاصر والحي على ساحة اليوم ، والذين يمتُّ لصميم دين كل مسلم بِصِلةٍ أوثقَ ما تكون الصلات في كل الأحكام والعبادات ، ليعبد الله على بصيرة ، وليدله على العلم الداعي إلى الهدى بدليله ، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
والعلم معرفة الهدى بدليله*** ما ذاك والتقليد مستويان(2)
8. قلة الكتابة الخاصة فيه في واقعنا المعاصر، لاسيما رسائل الماجستير والدكتوراه ؛ بل إنني لم أعثر بعد على من كتب فيه على وجه الاستقلال رسالة(ماجستير أو دكتوراه ) إلى وقت تحرير هذه السطور .
9. وبالمقابل فإنك واجدٌ وفرة المادة العلمية وغزارتها فيه، فلا تكاد تجد سورة من القرآن إلا وتتحدث عن الكذب والجهل والافتراء ، ولا سِفْراً من أسفار السنة إلاّ وفيه باب أو فصل عن ذلك، مما يحفز الهمم لجمع شتاته، ولمِّ شعثه، والكتابة فيه .
10. غفلة أو تغافل كثير من الناس لهذا الموضوع المهم والحساس والخطير، وتراخي موقفهم من الجناة الذين يفتوى بغير علم ، ومايجب عليهم تجاههم ، كيف وقد تهافتوا على منصب الإفتاء تهافت الفراش على النار ؟!.
*******
(1) باختصار وتصرف من التعالم وأثره على الفكر والكتاب( ص 9 – 11 )
(2) القصيدة النونية - (ج 1 / ص 65)