وقد ذكر الذهبي – أيضاً – في مواضع متفرقة عن أكثر من عالم أنه نودي بأسمائهم ليتصدروا في الفتيا للناس دون غيرهم ؛ فهذا أحدهم يقول: أذكرهم في زمان بني أمية يأمرون في الحج مناديا يصيح: لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح ، فإن لم يكن عطاء ، فعبد الله بن أبي نجيح . وآخر يقول : سمعت صائحاً يصيح في المسجد الحرام أيام مروان : لا يفتي الحاج في المسجد إلا يحيى بن سعيد ، وعبيدالله بن عمر ، ومالك بن أنس ، وفي رواية : وابن الماجشون ، وفي أخرى : عبد العزيز بن أبي سلمة.(1)
وعليه ؛ فيجب على من بسط الله يده بالولاية أن يرعى للإفتاء أمرين :
3- أن يوجِد للناس مفتين راسخين ، يُطْمَئَنُّ لدينهم وعلمهم . وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى : أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أخبار الموثوق به. قال مالك –رحمه الله - : "ما أفتيتُ حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك". وفي رواية: "ما أفتيت حتى سألتُ من هو أعلم مني: هل يراني موضعا لذلك" ؟ . قال مالك: "ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلاً لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه".(2)
ويتم إيجاد هؤلاء المفتين بأحد سبيلين: ــ
الأول: أن ينتدب إمام المسلمين مفتيا لكل بلدةٍ .
(1) انظرها في مواضعها من سير أعلام النبلاء - (5 / 82) و(5 / 474) و( 7 / 311) و( 8 / 108).
(2) صفة الصفوة - (1 / 216)