تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع تعاقب الدهور ، وكَرِّ الأيام والشهور ؛ فإن ثمت نابتة خبيثة ، وخبيئة تدعي لنفسها علماً وهي منه براء ، وتتبوأ من الجهل دركات لتبوء بوبيل من الطوام ، حين تزل أقدامهم والأفهام ، فتضل من تعديهم العوام والطغام .

فكم رأينا نِزالاً في حلائب العلم، من رائمٍ للبروز قبل أن ينضج، فرَاشَ قبل أن يَبْري ، وتزبَّب قبل أن يتحصرم، وقد قيل: البداية مزلة، وقيل: من البلية تشيخ الصحيفة، ويؤثر عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - قوله: العلم نقطة كثرها الجاهلون . وبمعناها قولهم:( لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف )(1) وما يراد بها هنا إلا المتعالمون الذين ناموا عن العلم فما استيقظوا، وبالغوا قبل أن يبلغوا، فركبوا مطايا الخير للشر، والذين عناهم الإمام الشافعى - رحمه الله تعالى بقوله: ( وقد تكلم فى العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به، وأقرب من السلامة له إن شاء الله )(2) . وشكى حالهم الحافظ ابن القيم - رحمه الله تعالى – فقال(3):

هذا وإنى بعد ممتحن بأر* بعة وكلهم ذوو أضغان

فظ، غليظ، جاهل متمعلم *ضخم العمامة واسع الأردان

متفيهق، متضلع بالجهل، ذو ضلع*، وذو جلح من العرفان

مزجى البضاعة فى العلوم وإنه *زاج من الإيهام والهذيان

من جاهل متطبِّب يفتي الورى *ويحيل ذاك على قضا الرحمن

ما عنده علم سوى التكفير والتبـ*ديع والتضليل والبهتان

وحفيده بالتلمذة , الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى يقول: ( إذا تكلم المرء في غير فنه, أتى بهذه العجائب)(4) .

ولما قيل لسفيان بن سعيد الثوري رحمه الله تعالى, فيمن حدث قبل أن يتأهل, قال:

(

(1) 1 ) ساقها ابن عبد البر فى جامع بيان العلم وفضله (2 / 207 ) .

( 2) الرسالة - ( ص 41 )

(3) القصيدة النونية - (2 / 100)

(4) - فتح الباري لابن حجر - (ج 5 / ص 446)

الفتوى بغير علم · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتوى بغير علمص ٢