تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - :( وغرس الله هم أهل العلم والعمل ، فلا يزالون يغرسون العلم في قلوب مَن أهَّلَهم الله لذلك ، وارتضاهم..فإن العالِم إذا زرع علمه عند غيره ، ثم مات جرى عليه أجره ، وبقي له ذِكْره ، وهو عمر ثانٍ ، وحياة أخرى ، وذلك أحق ما تنافس فيه المتنافسون ، ورغب فيه الراغبون . فالعالم بما جاء به الرسول العامل به أطوع في أهل الارض من كل أحد ، فإذا مات أحيا الله ذكره ، ونشر له في العالمين أحسن الثناء ، فالعالم بعد وفاته ميت وهو حي بين الناس ، والجاهل في حياته حي وهو ميت بين الناس . ومن تأمل أحوال أئمة الاسلام ، كأئمة الحديث والفقه ؛ كيف هم تحت التراب ، وهم في العالمين كأنهم أحياء بينهم ، لم يَفقدوا منهم إلا صورَهم ، وإلا فذِكْرهم وحديثهم ، والثناء عليهم غير منقطع . وهذه هي الحياة حقاً ، حتى عُدَّ ذلك حياة ثانية ، كما قال المتنبي :

ذِكْر الفتى عيشه الثاني ، وحاجته ... ما فاته ، وفضول العيش أشغالُ(1)

فلما كان صلاح الوجود بالعلماء ،ولولاهم كان الناس كالبهائم ؛ بل أسوأ حالاً: كان موت العالم مصيبةً لا يجبرها إلا خَلَف غيره له ، وأيضا فإن العلماء هم الذين يسوسون العباد والبلاد والممالك ، فموتهم فساد لنظام العالم .ولهذا لا يزال الله يغرس في هذا الدين منهم خالفاً عن سالف ، يحفظ بهم دينه وكتابه وعباده )(2) .

(1) شرح ديوان المتنبي للواحدي(1 / 352 )

(2) مفتاح دار السعادة (1 / 226 )

الفتوى بغير علم · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتوى بغير علمص ١٨