16- أن كثيراً من الأخلاق التي لا تُحمد في الشخص ، بل يُذم عليها ؛ تحمد في طلب العلم ، كالملَق ، وترك الاستحياء ، والذل ، والتردد إلى أبواب العلماء ، ونحوها .. وإنما حُمدت هذه الأخلاق في طلب العلم ؛ لأنها طريق إلى تحصيله ، فكانت من كمال الرجل، ومفضية إلى كماله .
17- أن سليمان - عليه السلام - لما توعَّد الهدهد بأن يعذبه عذاباً شديداً ، أو يذبحه ؛ إنما نجا منه بالعلم ، وأقدم عليه في خطابه له بقوله : [أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ] . وهذا الخطاب إنما جرَّأه عليه العلم ، وإلا فالهدهد مع ضعفه لا يتمكن من خطابه لسليمان ، مع قوته بمثل هذا الخطاب لولا سلطان العلم . (1) أ هـ .
المبحث الثاني : حفظ منزلة العلماء :
ولما كان العلم بهذه المثابة فقد رفع الله بالعلم العلماء ، ووضع بالجهل الجهلاء . والجهل يكفي في بيان ذمه أن الجاهل يتبرأ منه، ويكفي في فضل العلم أن يلتمسه حتى أهل الجهالة (2) . قال ابن الجوزي – رحمه الله تعالى - : من أراد أن يعرف رتبة العلماء على الزهاد فلينظر في رتبة جبريل وميكائيل ومن خص من الملائكة بولاية تتعلق بالخلق، وباقي الملائكة قيام للتعبد في مراتب الرهبان في الصوامع(3) .
(1) مفتاح دار السعادة (1 / 86 – 393 )
(2) العلماء والميثاق للطريفي - ( ص 1)
(3) صيد الخاطر (ص 51)