12- أن صاحب العلم أقل تعباً وعملاً ، وأكثر أجراً..واعتبر هذا بحال الصديق فإنه أفضل الأمة ، ومعلوم أن فيهم من هو أكثر عملاً وحجاً وصوماً وصلاةً وقراءةً منه .
ويحكى عن بعض العلماء : أنه ركب مع تجار في مركب ، فانكسرت بهم السفينة ، فأصبحوا بعد عزِّ الغنى في ذل الفقر ، ووصل العالم إلى البلد فأُكرِم ، وقُصد بأنواع التحَف والكرامات ، فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم ؛ قالوا له : هل لك إلى قومك كتاب أو حاجة ؟ فقال : نعم ؛تقولون لهم : إذا اتخدتم مالاً لايغرق إذا انكسرت السفينة، فاتخذوا العلم تجارة .
13- أن كثيراً من الأئمة صرحوا بأن أفضل الأعمال بعد الفرائض طلب العلم ؛ فقال الشافعي : ليس شيء بعد الفرائض أفضل من طلب العلم .. وقال عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - : ( لولا ثلاث في الدنيا لما أحببت البقاء فيها : لولا أن أحمِل ، أو أجهِّز جيشاً في سبيل الله ، ولولا مكابدة هذا الليل ، ولولا مجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام ، كما ينتقى أطايب التمر ؛ لما أحببت البقاء ) . فالأول الجهاد ، والثاني قيام الليل ، والثالث مذاكرة العلم . قال شيخنا(1) : وهذه الأمور الثلاثة اجتمعت في الصحابة بكمالهم ، وتفرقت فيمن بعدهم .
(1) هو شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - .