6- أنه سبحانه سمى الحجة العلمية سلطاناً .قال ابن عباس - رضى الله عنهما - : ( كل سلطان في القرآن فهو حجة )(1) . وهذا كقوله تعالى [إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ] ؛ بل سلطان العلم أعظم من سلطان اليد ، ولهذا ينقاد الناس للحجة مالا ينقادون لليد .
7- ما جاء في حديث معاوية - رضى الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )(2). وهذا يدل على أن من لم يفقهه في دينه لم يُرِدْ به خيراً ، كما أن من أراد به خيراً فقَّهَه في دينه ، ومن فقَّهه في دينه فقد أراد به خيراً .
8- أن الطريق التي يسلكها إلى الجنة جزاءً على سلوكه في الدنيا : طريق العلم الموصلة إلى رضا ربه ، ووضع الملائكة أجنحتها له ، تواضعاً له وتوقيراً ، وإكراماً لما يحمله من ميراث النبوة ؛ لأنه طالب لما به حياة العالَم ونجاته ، ففيه شبه من الملائكة ، وبينه وبينهم تناسب ؛ فان الملائكة أنصح خلق الله وأنفعهم لبني آدم ، وعلى أيديهم حصل لهم كل سعادة وعلم وهدى .. فإذا طلب العبدُ العلمَ فقد سعى في أعظم ما ينصح به عباد الله .. وإذا كانت الملائكة تستغفر للمؤمنين ؛ فكيف لا تستغفر لخاصتهم وخلاصتهم ؟
(1) تفسير الطبري - (ج 19 / ص 444) .
(2) أخرجه البخاري في " صحيحه " كِتَابٌ : الْعِلْمُ . بَابٌ : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا . رقم 71، ومسلم في " صحيحه " كِتَابٌ : الزَّكَاةُ . بَابٌ : النَّهْيُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ . رقم 1037-1