عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان ، بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحثه عليه والبطان حزام يشد على البطن وجمعه أبطنة وبطن . والأبطنان عرقان يمران على البطن ، والبطين نجم هو بطن الحمل ، والتبطن دخول في باطن الأمر . والظاهر والباطن في صفات الله تعالى لا يقال إلا مزدوجين كالأول والآخر ، فالظاهر قيل إشارة إلى معرفتنا البديهية ، فإن الفطرة تقضي في كل ما نظر إليه الإنسان أنه تعالى موجود كما قال : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ولذلك قال بعض الحكماء : مثل طالب معرفته مثل من طوف في الآفاق في طلب ما هو معه . والباطن إشارة إلى معرفته الحقيقية وهي التي أشار إليها أبو بكر رضي الله عنه بقوله : يا من غابة معرفته القصور عن معرفته ، وقيل ظهر بآياته باطن بذاته ، وقيل ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها باطن من أن يحاط به كما قال عز وجل : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وقد روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه ما دل على تفسير اللفظتين حيث قال : تجلى لعباده من غير أن رأوه ، وأراهم نفسه من غير أن تجلى لهم . ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل وافر ، وقوله تعالى : وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة قيل الظاهرة بالنبوة والباطنة بالعقل ، وقيل الظاهرة لمحسوسات والباطنة المعقولات ، وقيل الظاهرة النصرة على الأعداء بالناس ، والباطنة النصرة بالملائكة ، وكل ذلك يدخل في عموم الآية .
بطؤ : البطء تأخر الانبعاث في السير يقال بطؤ وتباطأ واستبطأ وأبطأ فبطؤ إذا تخصص بالبطء وتباطأ تحرى وتكلف ذلك واستبطأ طلبه وأبطأ صار ذا بطء ويقال بطأه وأبطأه وقوله تعالى : وإن منكم لمن ليبطئن أي يثبط غيره وقيل يكثر هو التثبط في نفسه ، والمقصد من ذلك أن منكم من يتأخر ويؤخر غيره .
بظر : قرئ في بعض القراءات : / < والله أخرجكم من بظور أمهاتكم > / وذلك جمع البظارة وهي اللحمة المتدلية من ضرع الشاة والهنة الناتئة من الشفة العليا فعبر بها عن الهن كما عبر عنه بالبضع .
بعث : أصل البعث إثارة الشيء وتوجيهه يقال بعثته فانبعث ، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علق به فبعثت البعير أثرته وسيرته ، وقوله عز وجل : والموتى يبعثهم الله أي يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة يوم يبعثهم الله جميعا - زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن - ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة فالبعث ضربان : بشري