للأشياء فبوجه أعلى من كل هذا . ويعبر عن التمكن من الشيء بالوجود نحو فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم أي حيث رأيتموهم ، وقوله : فوجد فيها رجلين أي تمكن منهما وكانا يقتتلان ، وقوله : وجدت امرأة إلى قوله يسجدون للشمس فوجود بالبصر والبصيرة فقد كان منه مشاهدة بالبصر واعتبار لحالها بالبصيرة ، ولولا ذلك لم يكن له أن يحكم بقوله : وجدتها وقومها الآية ، وقوله فلم تجدوا ماء فمعناه فلم تقدروا على الماء ، وقوله : من وجدكم أي تمكنكم وقدر غناكم ، ويعبر عن الغنى بالوجدان والجدة ، وقد حكي فيه الوجد والوجد والوجد ، ويعبر عن الحزن والحب بالوجد ، وعن الغضب بالموجدة ، وعن الضالة بالوجود ، وقال بعضهم الموجودات ثلاثة أضرب : موجود لا مبدأ له ولا منتهى ، وليس ذلك إلا الباري تعالى ، وموجود له مبدأ ومنتهى كالناس في النشأة الأولى وكالجواهر الدنيوية ، وموجود له مبدا وليس له منتهى ، كالناس في النشأة الآخرة .
وجس : الوجس الصوت الخفي والتوجس التسمع والإيجاس وجود ذلك في النفس ، قال : فأوجس منهم خيفة فالوجس قالوا هو حالة تحصل من النفس بعد الهاجس لأن الهاجس مبتدأ التفكير ، ثم يكون الواجس الخاطر .
وجل : الوجل استشعار الخوف ، يقال ، وجل يوجل وجلا فهو وجل ، قال : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم - إنا منكم وجلون - قالوا لا توجل - وقلوبهم وجلة .
وجه : صل الوجه الجارحة ، قال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم - وتغشى وجوههم النار ولما كان الوجه أول ما يستقبلك ، وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء وفي أشرفه ومبدئه فقيل وجه كذا ووجه النهار وربما عبر عن الذات بالوجه في قول الله : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام قيل ذاته وقيل أراد بالوجه ههنا التوجه إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة وقال : فأينما تولوا فثم وجه الله - كل شيء هالك إلا وجهه - يريدون وجه الله - إنما نطعمكم لوجه الله قيل إن الوجه في كل هذا ذاته ويعنى بذلك كل شيء هالك إلا هو ، وكذا في أخواته . وروي أنه قيل ذلك لأبي عبد الله ابن الرضا . فقال سبحان الله لقد قالوا قولا عظيما إنما عني الوجه الذي يؤتى منه ، ومعناه كل شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به الله ، وعلى هذا الآيات الأخر ، وعلى هذا قوله : يريدون وجهه - يريدون وجه الله وقوله وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد