بعد اجتهاده أنه صواب وذلك هو المراد بقوله عليه السلام : كل مجتهد مصيب وروي المجتهد مصيب وإن أخطأ فهذا له أجر كما روي من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر والثالث : أن يقصد صوابا فيتأتى منه خطأ لعارض من خارج نحو من يقصد رمي صيد فأصاب إنسانا فهذا معذور . والرابع : أن يقصد ما يقبح فعله ولكن يقع منه خلاف ما يقصده فيقال أخطأ في قصده وأصاب الذي قصده أي وجده ، والصوب الإصابة يقال صابه وأصابه ، وجعل الصوب لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينقع وإلى هذا القدر من المطر أشار بقوله : نزل من السماء ماء بقدر قال الشاعر :
( فسقى ديارك غير مفسدها % % صوب الربيع وديمة تهمي )
والصيب السحاب المختص بالصوب وهو فيعل من صاب يصوب قال الشاعر :
( فكأنما صابت عليه سحابة % ) وقوله : أو كصيب قيل هو السحاب وقيل هو المطر وتسميته به كتسميته بالسحاب ، وأصاب السهم إذا وصل إلى المرمى بالصواب ، والمصيبة أصلها في الرمية ثم اختصت بالنائبة نحو : أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها - فكيف إذا أصابتهم مصيبة - وما أصابكم يوم التقى الجمعان - وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وأصاب جاء في الخير والشر قال : إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة - ولئن أصابكم فضل من الله - فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء - فإذا أصاب به من يشاء من عباده قال بعضهم : الإصابة في الخير اعتبارا بالصوب أي بالمطر ، وفي الشر اعتبارا بإصابة السهم ، وكلاهما يرجعان إلى أصل .
صوت : الصوت هو الهواء المنضغط عن قرع جسمين وذلك ضربان : صوت مجرد عن تنفس بشيء كالصوت الممتد ، وتنفس بصوت ما والمتنفس ضربان : غير اختياري كما يكون من الجمادات ومن الحيوانات ، واختياري كما يكون من الإنسان وذلك ضربان : ضرب باليد كصوت العود وما يجري مجراه ، وضرب بالفم . والذي بالفم ضربان : نطق وغير نطق ، وغير النطق كصوت الناي ، والنطق منه إما مفرد من الكلام وإما مركب كأحد الأنواع من الكلام ، قال : وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا وقال : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير - لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي وتخصيص الصوت بالنهي لكونه أعم من النطق والكلام ، ويجوز أنه خصه لأن المكروه رفع الصوت فوقه لا رفع الكلام ، ورجل صيت شديد الصوت وصائت صائح ، والصيت خص بالذكر