وأقاموا الصلاة ) ولم يقل المصلين إلا في المنافقين نحو قوله : فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون - ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى وإنما خص لفظ الإقامة تنبيها أن المقصود من فعلها توفية حقوقها وشرائطها ، لا الإتيان بهيئتها فقط ، ولهذا روي أن المصلين كثير والمقيمين لها قليل وقوله لم نك من المصلين أي من أتباع النبيين ، وقوله فلا صدق ولا صلى تنبيها أنه لم يكن ممن يصلي أي يأتي بهيئتها فضلا عمن يقيمها . وقوله : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فتسمية صلاتهم مكاء وتصدية تنبيه على إبطال صلاتهم وأن فعلهم ذلك لا اعتداد به بل هم في ذلك كطيور تمكو وتصدي : وفائدة تكرار الصلاة في قوله : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون إلى أخر القصة حيث قال : والذين هم على صلاتهم يحافظون فإنا نذكره فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله .
صمم : الصمم فقدان حاسة السمع ، وبه يوصف من لا يصغى إلى الحق ولا يقبله ، قال : صم بكم عمي وقال صما وعميانا - والأصم والبصير والسميع هل يستويان وقال وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا وشبه ما لا صوت له به ، ولذلك قيل صمت حصاة بدم ، أي كثر الدم حتى لو ألقي فيه حصاة لم تسمع لها حركة ، وضربة صماء . ومنه الصمة للشجاع الذي يصم بالضربة ، وصممت القارورة شددت فاها تشبيها بالأصم الذي شد أذنه ، وصمم في الأمر مضى فيه غير مصغ إلى من يردعه كأنه أصم ، والصمان أرض غليظة ، واشتمال الصماء ما لا يبدو منه شيء .
صمد : الصمد السيد الذي يصمد إليه في الأمر ، وصمد صمده قصد معتمدا عليه قصده ، وقيل الصمد الذي ليس بأجوف ، والذي ليس بأجوف شيئان : أحدهما لكونه أدون من الإنسان كالجمادات ، والثاني أعلى منه وهو الباري والملائكة ، والقصد بقوله : الله الصمد تنبيها أنه بخلاف من أثبتوا له الإلهية ، وإلى نحو هذا أشار بقوله : وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام .
صمع : الصومعة كل بناء متصمع الرأس أي متلاصقه ، جمعها صوامع . قال : لهدمت صوامع وبيع والأصمع اللاصق أذنه برأسه وقلب أصمع جرىء كأنه بخلاف من قال الله فيه : وأفئدتهم هواء والصمعاء البهمى قبل أن تتفقأ ، وكلاب صمع الكعوب ليسوا بأجوفها .
صنع : الصنع إجادة الفعل ، فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا ، ولا ينسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل ، قال