قال بعضهم : لا يفارق سوادي سواده أي عيني شخصه ، ويعبر به عن الجماعة الكثيرة نحو قولهم عليكم بالسواد الأعظم ، والسيد المتولى للسواد أي الجماعة الكثيرة وينسب إلى ذلك فيقال سيد القوم ولا يقال سيد الثوب وسيد الفرس ، ويقال ساد القوم يسودهم ، ولما كان من شرط المتولى للجماعة أن يكون مهذب النفس قيل لكل من كان فاضلا في نفسه سيد . وعلى ذلك قوله وسيدا وحصورا وقوله وألفيا سيدها فسمي الزوج سيدا لسياسة زوجته وقوله ربنا إنا أطعنا سادتنا أي ولاتنا وسائسينا .
سار : السير المضي في الأرض ورجل سائر وسيار والسيارة الجماعة ، قال تعالى : وجاءت سيارة يقال سرت وسرت بفلان وسرته أيضا وسيرته على التكثير ، فمن الأول قوله أفلم يسيروا - قل سيروا - سيروا فيها ليالي ومن الثاني قوله وسار بأهله ولم يجئ في القرآن القسم الثالث وهو سرته . والرابع قوله وسيرت الجبال - هو الذي يسيركم في البر والبحر وأما قوله سيروا في الأرض فقد قيل حث على السياحة في الأرض بالجسم ، وقيل حث على إجالة الفكر ومراعاة أحواله كما روي في الخبر أنه قيل في وصف الأولياء : أبدانهم في الأرض سائرة وقلوبهم في الملكوت جائلة ، ومنهم من حمل ذلك على الجد في العبادة المتوصل بها إلى الثواب وعلى ذلك حمل قوله عليه السلام سافروا تغنموا ، والتسيير ضربان ، أحدهما بالأمر والاختيار والإرادة من السائر نحوك هو الذي يسيركم والثاني بالقهر والتسخير كتسخير الجبال . وإذا الجبال سيرت وقوله وسيرت الجبال والسيرة الحالة التي يكون عليها الإنسان وغيره غريزيا كان أو مكتسبا ، يقال فلان له سيرة حسنة وسيرة قبيحة ، وقوله سنعيدها سيرتها الأولى أي الحالة التي كانت عليها من كونها عودا .
سور : السور وثوب مع علو ، ويستعمل في الغضب وفي الشراب ، يقال سورة الغضب وسورة الشراب ، وسرت إليك وساورني فلان وفلان سوار وثاب . والأسوار من أساورة الفرس أكثر ما يستعمل في الرماة ويقال هو فارسي معرب . وسوار المرأة معرب واصله دستوار وكيفما كان فقد استعملته العرب واشتق منه سورت الجارية وجارية مسورة ومخلخلة ، قال أسورة من ذهب - أساور من فضة واستعمال الأسورة في الذهب وتخصيصها بقوله ألقي واستعمال أساور في الفضة وتخصيصه بقوله وحلوا فائدة ذلك تختص بغير هذا الكتاب . والسورة المنزلة الرفيعة ، قال الشاعر :
( ألم تر أن الله أعطاك سورة % % ترى كل ملك دونها يتذبذب )