وقيل سعة من الطريق وهو الصحيح ، ومنه الرهاء للمفازة المستوية ، ويقال لكل حومة مستوية يجتمع فيها الماء رهو ، ومنه قيل لا شفعة في رهو ، ونظر أعرابي إلى بعير فالج فقال رهو بين سنامين .
ريب : يقال رابني كذا وأرابني ، فالريب أن تتوهم بالشيء أمرا ما فينكشف عما تتوهمه ، قال الله تعالى : يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث - في ريب مما نزلنا على عبدنا تنبيها أن لا ريب فيه ، وقوله : ( ريب المنون ) سماه ريبا لا أنه مشكك في كونه بل من حيث تشكك في وقت حصوله ، فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه ، وعلى هذا قال الشاعر :
( الناس قد علموا أن لا بقاء لهم % % لو أنهم علموا مقدار ما علموا )
ومثله :
( أمن المنون وريبها تتوجع % )
وقال تعالى : لفي شك منه مريب - معتد مريب والارتياب يجري مجرى الإرابة ، قال : أم ارتابوا أم يخافون - وتربصتم وارتبتم ونفى من المؤمنين الارتياب فقال : ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وقال : ثم لم يرتابوا وقيل : دع ما يريبك إلى مالا يريبك وريب الدهر صروفه ، وإنما قيل ريب لما يتوهم فيه من المكر ، والريبة اسم من الريب قال : بنوا ريبة في قلوبهم أي تدل على دغل وقلة يقين .
روح : الروح والروح في الأصل واحد ، وجعل الروح اسما للنفس ، قال الشاعر في صفة النار :
( فقلت له ارفعها إليك وأحيها % % بروحك واجعلها لها فيئة قدرا )
وذلك لكون النفس بعض الروح كتسمية النوع باسم الجنس نحو تسمية الإنسان بالحيوان ، وجعل اسما للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرك واستجلاب المنافع واستدفاع المضار وهو المذكور في قوله : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي - ونفخت فيه من روحي وإضافته إلى نفسه إضافة ملك وتخصيصه بالإضافة تشريفا له وتعظيما كقوله : وطهر بيتي - يا عبادي وسمي أشراف الملائكة أرواحا نحو : يوم يقوم الروح والملائكة صفا - تعرج الملائكة والروح - نزل به الروح الأمين سمي به جبريل وسماه بروح القدس في قوله : قل نزله روح القدس - وأيدناه بروح القدس وسمي عيسى عليه السلام روحا في قوله : وروح منه وذلك لما كان له من إحياء الأموات ، وسمي القرآن روحا في قوله : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وذلك لكون القرآن سببا للحياة الأخروية الموصوفة في قوله : وإن الدار الآخرة لهي الحيوان والروح التنفس