تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) وقال تعالى : تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا وقال : وإن خفتم ألا تقسطوا ، وقوله وإن خفتم شقاق بينهما فقد فسر ذلك بعرفتم ، وحقيقته وإن وقع لكم خوف من ذلك لمعرفتكم . والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب كاستشعار الخوف من الأسد ، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات ، ولذلك قيل لا يعد خائفا من لم يكن للذنوب تاركا والتخويف من الله تعالى هو الحث على التحرز وعلى ذلك قوله تعالى : ذلك يخوف الله به عباده ونهى الله تعالى عن مخافة الشيطان والمبالاة بتخويفه فقال : إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين أي فلا تأتمروا لشيطان وإئتمروا لله ويقال تخوفناهم أي تنقصناهم تنقصا اقتضاه الخوف منه . وقوله تعالى وإني خفت الموالي من ورائي فخوفه منهم أن لا يراعوا الشريعة ولا يحفظوا نظام الدين ، لا أن يرثوا ما له كما ظنه بعض الجهلة قالقنيات الدنيوية أخس عند الأنبياء عليهم السلام من أن يشفقوا عليها . والخيفة الحالة التي عليها الإنسان من الخوف ، قال تعالى : فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف واستعمل استعمال الخوف في قوله : والملائكة من خيفته وقوله : تخافونهم كخيفتكم أنفسكم أي كخوفكم وتخصيص لفظ الخيفة تنبيها أن الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم التخوف ظهور الخوف من الإنسان ، قال : أو يأخذهم على تخوف .

خيل : الخيال أصله الصورة المجردة كالصورة المتصورة في المنام وفي المرآة وفي القلب بعيد غيبوبة المرئي ، ثم تستعمل في صورة كل أمر متصور وفي كل شخص دقيق يجري مجرى الخيال ، والتخييل تصوير خيال الشيء في النفس والتخيل تصور ذلك ، وخلت بمعنى ظننت يقال اعتبارا بتصور خيال المظنون . ويقال خيلت السماء : أبدت خيالا للمطر ، وفلان مخيل بكذا أي خليق وحقيقته أنه مظهر خيال ذلك . والخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه ومنها يتأول لفظ الخيل لما قيل إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة ، والخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعا وعلى ذلك قوله تعالى : ومن رباط الخيل ويستعمل في كل واحد منهما منفردا نحو ما روي : يا خيل الله اركبي ، فهذا للفرسان ، وقوله عليه السلام : عفوت لكم عن صدقة الخيل يعني الأفراس . والأخيل : الشقراق لكونه متلونا فيختال في كل وقت أن له لونا غير اللون الأول ولذلك قيل :

( كادت براقش كل لون لونه يتخيل % )

المفردات في غريب القرآن · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المفردات في غريب القرآنص ١٦٢