ما يستر به كالغطاء ، وخفيته أزلت خفاه وذلك إذا أظهرته ، وأخفيته أوليته خفاء وذلك إذا سترته ويقابل به الإبداء والإعلان ، قال تعالى : إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم وقال تعالى وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم - بل بدا لهم ما كانوا يخفون والاستخفاء طلب الإخفاء ، ومنه قوله تعالى ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه والخوافي جمع خافية ، وهي ما دون القوادم من الريش .
خل : الخلل فرجة بين الشيئين وجمعه خلال كخلل الدار والسحاب والرماد وغيرها ، قال تعالى في صفة السحاب : فترى الودق يخرج من خلاله - فجاسوا خلال الديار قال الشاعر :
( أرى خلل الرماد وميض جمر % )
ولأوضعوا خلالكم أي سعوا وسطكم بالنميمة والفساد . والخلال لما تخلل به الأسنان وغيرها ، يقال خل سنه وخل ثوبه بالخلال يخله ، ولسان الفصيل بالخلال ليمنعه من الرضاع والرمية بالسهم ، وفي الحديث . خللوا أصابعكم والخلل في الأمر كالوهن فيه تشبيها بالفرجة الواقعة بين الشيئين ، وخل لحمه يخل خلا وخلالا صار فيه خلل وذلك بالهزال ، قال :
( إن جسمي بعد خالي لخل % )
والخلة الطريق في الرمل لتخلل الوعورة أي الصعوبة إياه أو لكون الطريق متخللا وسطه ، والخلة أيضا الخمر الحامضة لتخلل الحموضة إياها . والخلة ما يغطى به جفن السيف لكونه في خلالها ، والخلة الاختلال العارض للنفس إما لشهوتها لشيء أو لحاجتها إليه ، ولهذا فسر الخلة بالحاجة والخصلة ، والخلة المودة إما لأنها تتخلل النفس أي تتوسطها ، وإما لأنها تخل النفس فتؤثر فيه تأثير السهم في الرمية ، وإما لفرط الحاجة إليها ، يقال منه خاللته محالة وحلالا فهو خليل ، وقوله تعالى : واتخذ الله إبراهيم خليلا قيل سماه بذلك لافتقاره إليه سبحانه في كل حال ، الافتقار المعني بقوله : إني لما أنزلت إلي من خير فقير وعلى هذا الوجه قيل : اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك . وقيل بل من الخلة واستعمالها فيه كاستعمال المحبة فيه ، قال أبو القاسم البلخي : هو من الخلة لا من الخلة ، قال : ومن قاسه بالحبيب فقد أخطأ لأن الله يجوز أن يحب عبده فإن المحبة منه الثناء ولا يجوز أن يخاله ، وهذا منه اشتباه فإن الخلة من تخلل الود نفسه ومخالطته كقوله :
( قد تخللت مسلك الروح مني % % وبه سمي الخليل خليلا )
ولهذا يقال تمازج روحانا . والمحبة البلوغ بالود