فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين وقوله : وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان يجوز أن يكون إشارة إلى تحري العدالة في الوزن وترك الحيف فيما يتعاطاه في الوزن ، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى تعاطي ما لا يكون به ميزانه في القيامة خاسرا فيكون ممن قال فيه : ومن خفت موازينه وكلا المعنيين يتلازمان ، وكل خسران ذكره الله تعالى في القرآن فهو على هذا المعنى الأخير دون الخسران المتعلق بالمقتنيات الدنيوية والتجارات البشرية .
خسف : الخسوف للقمر والكسوف للشمس ، وقيل الكسوف فيهما إذا زال بعض ضوئهما ، والخسوف إذا ذهب كله . ويقال خسفه الله وخسف هو ، قال تعالى : فخسفنا به وبداره الأرض وقال : لولا أن من الله علينا لخسف بنا وفي الحديث : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته وعين خاسفة إذا غابت حدقتها فمنقول من خسف القمر ، وبئر مخسوفة إذا غاب ماؤها ونزف ، منقول من خسف الله القمر . وتصور من خسف القمر مهانة تلحقه فاستعير الخسف للذل فقيل تحمل فلان خسفا .
خسأ : خسأت الكلب فخسأ أي زجرته مستهينا به فانزجر وذلك إذا قلت له اخسأ ، قال تعالى في صفة الكفار : اخسؤوا فيها ولا تكلمون وقال تعالى : قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ومنه خسأ البصر أي انقبض عن مهانة قال خاسئا وهو حسير .
خشب : قال تعالى : كأنهم خشب مسندة شبهوا بذلك لقلة غنائهم وهو جمع الخشب ومن لفظ الخشب قيل خشبت السيف إذا صقلته بالخشب الذي هو المصقل ، وسيف خشيب قريب العهد بالصقل ، وجمل خشيب أي جديد لم يرض ، تشبيها بالسيف الخشيب ، وتخشبت الإبل أكلت الخشب ، وجبهة خشباء يابسة كالخشب ، ويعبر بها عمن لا يستحي وذلك كما يشبه بالصخر في نحو قول الشاعر :
( والصخر هش عند وجهك في الصلابه % ) والمخشوب المخلوط به الخشب وذلك عبارة عن الشيء الردئ .
خشع : الخشوع الضراعة وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح . والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ولذلك قيل فيما روي : إذا ضرع القلب خشعت الجوارح ، قال تعالى : ويزيدهم خشوعا وقال : الذين هم في صلاتهم خاشعون - وكانوا لنا خاشعين - وخشعت الأصوات - خاشعة أبصارهم - أبصارها خاشعة كناية عنها وتنبيها على تزعزعها كقوله إذا رجت الأرض رجا - و - إذا زلزلت الأرض زلزالها - يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا .