تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المقبلي في "العلم الشامخ" ص(230_231) وهو يتحدث عما فعله إمام عصره المتوكل إسماعيل بن القاسم: «ومثال ما استصغر في الفروع ما فعله الزيدية في عصرنا هذا، ولم يكن في أوائلهم، وهو تحريم الفاطميات على من ليس بفاطمي، وجهة الغلو في الرياسة، ولا ينبغي أن يذكر ما تشبثوا به، فإنما هو كذب ومخرقة... وقال إمام العصر هذا حفظه الله تعالى وهو ذو المشاركة القوية في العلوم، والذهن السيال، والتآله والتعبير، والمقاصد الحسنة، والوقوف عند الحق بجهده، وكان في أول أمره فيما بلغنا لا يعبأ بهذه المقالة، ثم غلا فيها وجاوز، حتى روى لي أحد كتابه أنه بلغ إلى أن قال: من خالف هذا فقد كفر. قال ذلك الكاتب مؤكداً (بالكاف، والفاء، والراء) ولما سئل عن الدليل قال: نحن نعتبر الكفاءة، وللأعلى في سائر الناس إسقاط حقه فيها، وأما في الفاطميات فالحق لله، ليس لأحدٍ أن يسقطه، فقوله: (الحق لله) هو معنى دعواه: أن الله حرمه، فجعل الدعوى دليلاً، وهكذا من سلك متن عمياء، وخبط خبط عشواء، وقد استدل بعضهم بأنه قد صار نكاح الفاطمية بمن ليس بفاطمي بحسب العرف الطارىء كالهتك لحرمة أهل البيت، والوضع من شأنهم، فلا يجوز فعله, والجواب: أيدعى هذا على أهل الأرض جميعاً؟ فهذا مقابل للضرورة، والتطبيق منذ عصر الصحابة إلى الآن على التزوج بهن في جميع الأرض، حتى رأينا وضعاء يرتفع عنهم آحاد الناس يتزوجون بالفاطمية لعارض فقر ونحو ذلك، ولم يقع استنكار, وإن أردتم في بقعتكم هذه من جبال اليمن خاصة، فأما علماء الدين فليس عندهم إلا اتباع الدليل... إلى قوله: فإن المسألة دولية لا دليلية».

وذكر القاضي الأكوع في ترجمة الوشاح بن علي بن أبي بكر الحميري الكلالي في "هجر العلم" (3/1309_1310) أنه أفتى بجواز قتل من يتزوج بهاشمية، ومن فعل ذلك استحق القتل إن لم يتب، لأنه استخف برسول الله صلى الله عليه وسلم واستهان به.

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٧١