تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحافظ الذهبي في كتابه "دول الإسلام" (1/178): «لما قُتل عثمان سعى الناس إلى علي، وقالوا: لابد للناس من إمام. فحضر طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص والأعيان، وكان أول من بايعه طلحة، ثم سائر الناس».

أفادت هذه الأحاديث والآثار والأقوال أن خلافة علي - رضي الله عنه - خلافة راشدة، وفي هذا مصداق لما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وأبانت الآثار والأقوال المذكورة أن الصحابة رأوا أن علياً هو أحق بالخلافة بعد قتل عثمان، ولم يعارضه أحد في ذلك فيما نعلم، ولا اعتماد على خلاف هذا مما لم يصح. وأيضاً أفادت إجماع أهل الحرمين وغيرهم من المسلمين على ذلك، وتخلف عن بيعته معاوية، لا لأنه يعارض في خلافته، ولا لأنه يرى أنه أحق بها منه، ولكن فعل ذلك قائلاً: لابد من تسليم قتلة عثمان له أولاً، وبعد ذلك يبايع. وكان في ذلك مجتهداً مخطئاً، وتَخَلُفه عن البيعة لعلي لا ينقض الإجماع. وأفادت أن طلحة والزبير بايعا غير مكرهين، وأن جميع الصحابة بايعوا. وما جاء في بعض الروايات أن ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وأسامة وأبا سعيد وغيرهم لم يبايعوا، فروايات ضعيفة، فلا يعرج عليها.

ويظهر جلياً من هذه الآثار أن علياً لم تنطق له شفة بأنه الخليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضلاً عن أن يكون معصوماً كما تدعي ذلك الرافضة، بل جاء التصريح عنه بأن الخلافة في قريش: فقد روى أحمد في "المسند" (1/101) عن عمارة بن رويبة عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: سَمِعَت أذناي، ووعاه قلبي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الناس تبع لقريش، صالحهم تبع لصالحهم، وشرارهم تبع لشرارهم» والأحاديث الواردة في (الأئمة من قريش) صحيحة مشهورة. وروى الإمام أحمد عن عبد خير قال: قال علي: «ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر ثم عمر، ثم يجعل الله الخير حيث أحب».

رافضة اليمن على مر الزمن · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رافضة اليمن على مر الزمنص ٢٤