فأما الدفاع عن العرض: فهو فرض - واجب - بإجماع العلماء، فمن أراد أن ينتهك العرض؛ فلا بد من دفعه بالزجر، ثم باليد، ثم بالعصا، فإن لم يكن بد من استعمال السلاح فلا بد من استعماله، وقتل الصائل ولو كان قائما صائما.
وأما الدفاع عن النفس والمال: فهو واجب عند جمهور العلماء، وأما جوازه؛ فقد انعقد الإجماع عليه، ولو كان استعمال هذا الدفاع ضد خيار المسلمين المخبتين الخاشعين.
ولنرجع إلى الحكم الشرعي لاغتيال رؤوس الكفر، التي لا تكف لحظة عن التدبير ضد هذا الدين، محاولة منهم لاطفاء نور الله بأفواههم:
وهذا أمر تقتضيه الضرورة، إذا أن هذا الدين جاء لتخليص البشرية من نير العبودية ولا نقاذهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ولا يمكن أن تخلص الطريق إلى الله من طواغيت يستعبدون الناس لأنفسهم من دون الله، ويقفون أمام هذا النور المبين، لتبقى الجماهير تتضور في دياجير الظلام، ليس لهم من هم سوى ارواء الشهوات واشباع النزوات.
وكما قال "زويمر" - زعيم المبشرين المنصرين -: (لقد أنشأنا جيلا همه الشهوات، ويعيش من أجل الشهوات، وفي سبيل الشهوات يجود بأغلى ما يملك).
لابد من إزالة العوائق التي تعترض سبيل هذا الدين القويم، ولا بد من تحطيم العقبات التي تحول دون وصول النور إلى الناس، وهؤلاء الطواغيت الذين يقول فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له) (1).
وإزالة أئمة الكفر وقادة الفتن؛ حق طبيعي، وحكم شرعي رباني، وضرورة منطقية عقلية.
ولذلك فعندما قال أحد الجالسين في حضرة معاوية رضي الله عنه وبوجود محمد بن مسلمة - قاتل كعب بن الأشرف -: (والله ما قتل كعب إلا غدرا)، فغضب محمد بن مسلمة وقال لمعاوية (2): (أيقال هذا في مجلسك وتسكت؟! والله لا أجالسك، ولئن خلوت به لأقتلنه).
وقد اعتبر محمد بن مسلمة؛ دم هذا المسلم هدرا، لأن قوله يشي وينم أن حكم اغتياله لكعب بن الأشرف إنما هو غدر لا يليق بطبيعة هذا الدين، وهذا مساس بمقام رسول الله
(1) أخرجه الإمام أحمد، 2 - 92/ 50، وأبو يعلى في مسنده، والطبراني في الكبير، وهو في صحيح الجامع برقم 2831.
(2) الصارم المسلول لابن تيمية: ص 90، والذي قال العبارة هو ابن يامين.