ان التاريخ والحضارة متداخلان الى درجة يصعب فيها أن نميز أي منهما يؤثر على الآخر ؟ وأنا _ كما يقول الأستاذ _ اعتبر أن الحضارة داخلة في التاريخ كالتربية في علم النفس , وكثير من علماء النفس يقولون ان التربية جزء من علم النفس , وكذلك أعتقد أن الحضارة جزء من التاريخ , لأن التاريخ يشمل كل المناشط الانسانية بكل الميادين والمستويات , وعلى ذلك فليس من المستغرب أن نقول ان التاريخ يستوعب لبحضارة وتدخل تحت جناحه , ( خاصة اذا نظرنا الى مسيرة التاريخ بعمومه حيث هناك منحنيات ومرتفعات ومنزلقات تعبر فيها الامم عن الانحطاط أو الازدهار التاريخي).
** بين المؤرخ والفقيه:
ان المؤرخ يستطيع أن يقدم الاسلام بشكل مضيء, ولكن هذا يحتاج منه الى مؤهلات وميزات ومواهب , تحدثت عنها في كتابي "نظرات في كتابة التاريخ الاسلامي " , وقد فتح هذا الكتاب مجالا كبيرا لتساؤل الدارسين المهتمين , مفاده : من يكتب اذاً التاريخ الاسلامي اليوم؟ , فاضطررت الى اصدار كتاب آخر تحت اسم "تاريخنا من يكتبه " , تحدثت فيه عن المؤهلات التي يجب أن تتوفر فيمن يتصدر لكتابة التاريخ , ومواصفاته النوعية , التي تختلف عن مؤهلاته التخصصية والتي لابد أن تتوفر في كل من يتصدى لهذه المهمة الجليلة.
** ان الذي يكتب في تاريخ المسلمين اليوم , انما يقدم تاريخ أمة , ولكن ومع ذلك , يقدم تاريخ عقيدة وشريعة ومجتمع محفوفة بنسائم تلك الاجواء الكريمة الندية المضيئة. .
** الفقيه والمؤرخ:
---------------------------------------------