تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، ومثال آخر : هو أن ابن عمر – رضي الله عنه – كان يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه " والحديث في الصحيح فلما سمعت عائشة – رضي الله عنها – ردته وذكرت أن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿ وَلا تَزِرُ وَازِرَة وِزْرَ أُخْرَى ﴾ وذكرت أن ابن عمر لم يكذب ولكنه أخطأ وأن الصواب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله في اليهود: ( إنه يعذب في قبره وإن أهله يبكون عليه ) فأنت ترى أن أم المؤمنين – رضي الله عنها – ردت حديث ابن عمر لأنها رأت أن هناك معارضاً راجحاً فهي لم تثق فيما حدث به ابن عمر فوقع ذلك الخلاف ، وهذا يقع كثيرا بين أهل العلم ، فالناظر في أقوال أهل العلم في كثير من المسائل يرى بعضهم أن هذا الحديث صحيح لا غبار عليه فيأخذ به ويراها الآخر ضعيفة فلا يأخذ بها لعدم الوثوق بنقلها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومثال آخر: أنه لما بلغها حديث حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم فبال قائما ، أنكرت ذلك واستبعدته جداً ، وذلك لأنها ما كانت تراه يبول إلا قاعداً ، فلوجود هذا المعارض عندها – رضي الله عنها – وأرضاها ردت حديث حذيفة فلم يطمئن قلبها لما حدث به ، لكن من المعلوم أن من حفظ حجة على من لم يحفظ والصور كثرة وإنما المقصود الإشارة على شيء من الأمثلة والله أعلم .

قواعد في الحكم على الآخرين · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد في الحكم على الآخرينص ٥٩