كأهل مكة واليمن ومن في الحبشة فلا معذورون لعدم علمهم ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، ومن ذلك الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد في المسند عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( يكون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئاً ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة ، فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً ، وأما الأحمق فيقول : رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر ، وأما الهرم فيقول : أي رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً ، وأما الذي مات في الفترة فيقول : أي رب ما أتاني من رسول ، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار ، قال : فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً ) صححه الحافظ ابن القيم وعبد الحق الإشبيلي وغيرهم . فهؤلاء قد عذرهم الله تعالى ، فأما الأصم الذي لا يسمع ومن مات في الفترة فعذرهما لعدم وصول الحجة إليهم ، وأما الأحمق والهرم فعذرهما لعدم فهمهما ، مما يدل على اشتراط البلوغ والفهم لقيام الحجة ، ومن ذلك أيضاً : حديث عدي بن حاتم في أكله في نهار رمضان فإن النص قد بلغه ولكنه لم يفهمه على وجهه الصحيح ولذلك عذره النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدم فهمه ، مما يدل على أهمية الفهم لقيام الحجة ، وكذلك حديث ( لا يصليّن أحدكم العصر إلا في بني قريضة ) وأن بعض القوم أخرها عن وقتها وبعضهم صلاها في وقتها في الطريق ولم يعنف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أحدٍ منهم ، ومن المعلوم أن أحد الفريقين أخطأ في الفهم لأن الحق لا يتعدد فكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعنف على أحدٍ منهم دل على أنه عذر المخطئ لعدم فهمه للنص، مما يدل على أهمية الفهم لقيام الحجة ، ومن ذلك حديث الذي أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - رق خمر فقال: ( أما علمت أنها حرمت ) فهذا لم يعنفه النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدم علمه بالتحريم لأن النص لم يبلغه لكونه من الأعراب فدل على
قواعد في الحكم على الآخرين · الصفحة ٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد في الحكم على الآخرينص ٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي