تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[قد أشهد]: الفعل مضارع، ومع المضارع تكون [قد] أصلاً للتقليل. لكنّ الشاعر هاهنا يفخر بأنه فارس مغوار، ومن كان هذا شأنه لم يفخر بقلّة غاراته، فبَطَلَ أن تكون [قد] للتقليل، وصحّ اعتدادها مع الفعل المضارع للتحقيق.

· ومثله قول عَبِيْد بن الأبرص (الديوان /49):

قد أترك القِرْنَ مُصْفَرّاً أناملُه كأنّ أثوابَهُ مُجَّتْ بفِرْصادِ

(القِرن: المثيل في الشجاعة - مُجّت: يريد أنها صُبغَت - الفِرصاد: التُّوت: شبّه الدم بعصارة التوت الحمراء)

فالشاعر يفتخر، ومع الفخر لا يكون التقليل. واسترشاداً بالقرائن والسياق تعتدّ [قد] في البيت مع الفعل المضارع للتحقيق.

· ]قد أفلح المؤمنون[ (المؤمنون 23/1)

[قد] في الآية للتحقيق، وذلك أنها متصلة بفعل ماض: [أفلح]. ومتى كان ذلك كذلك فهي للتحقيق، على المنهاج. ومنه طِبقاً قوله تعالى: ]قد سمع اللهُ قَولَ التي تجادلك[

(المجادلة 58/1)

· قال الشاعر يخاطب خالد بن عبد الله القسريّ (المغني /186):

أخالدُ قد - والله - أوطأتَ عشوةً .........................

(أراد: ركبتَ أمراً على غير تبيُّن).

وقد فصل بين [قد] والفعل بقَسَم: [واللهِ]. ومن المقرّر أنّ [قد] تلزم الفعل بغير فاصل. والنحاة يقولون في التعبير عن هذا: (قد مع الفعل كجزء منه فلا يُفصَل بينهما إلاّ بقَسَم). والذي أتى به الشاعر هنا، إنما هو استفادة من هذا الجواز. فقد فصل بينهما بالقسَم: [والله]، فيكون ما أتى به على المنهاج. ومنه قول الآخَر - طِبقاً - (المغني /186):

فقد - واللهِ - بَيَّنَ لي عَنائي بوشْكِ فراقهم، صُرَدٌ يَصيحُ

(الصرد: طائر، وقد أراد الشاعر أنّ صياح هذا الطائر كان شؤماً عليه ففارقه من يحبّهم).

ومثل ذلك أيضاً أنه سُمِع: [قد - لعَمْري - بِتُّ ساهراً] و [قد - واللهِ - أحسنتَ].

* * *

(189/2)

---

قواعد اللغة العربية (الكفاف) · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد اللغة العربية (الكفاف)ص ٣٣١