قال رجل لعبد الله بن المبارك و قد رآه يكتب الحديث بعد أن صار عالما كبيراً، إلى متى
و أنت تكتب الحديث؟ فأجاب ابن المبارك: " لعل الكلمة التي ينتفع بها قلبي لم أكتبها بعد! ".
و قال أحمد بن حنبل: " من المحبرة إلى المقبرة "و قال عبدالله بن عباس: " ذللت طالبا فعززت مطلوباً".
" فالدقائق الغالية مع المثابرة الدائمة، يكون لها شأن و أي شأن في حياة الإنسان المادية
و البدنية، ( ... ) و إذا عُدنا إلى التاريخ نلتمس مثالا لأولئك الذين استثمروا أوقات فراغهم،
و حققوا غايات مدهشة، هالنا الأمر و ملكنا الإعجاب. فهذا الكاتب الإسلامي مصطفى صادق الرّافعي حفظ نهج البلاغة للإمام علي في الحافلة العمومية غاديا و رائحا بين منزله و محل عمله،
و رائد النهضة الفكرية و الإصلاحية بالجزائر عبدالحميد بن باديس كتب أغلب مقالاته في القطار بين قسنطينة و الجزائر. ودغوا أحد المبشرين الفرنسيين ألف كتابا ضخما في الفترات على المائدة بين لون من الطعام و لون آخر" (1)
اكتسب معارفك بمهارتك، بتجاربك .. ، (إن الكتب تلقن الحكمة لكنها لا تخرج الحكماء، فلا يمكن أن تمهر و تبرع في خطابك لمجرد قراءتك لبعض المجلدات، بل تمهر حينما تصعد المنابر فتخطئ و تصيب و تفشل و تنجح حتى تبلغ الغاية .. ) إذن تدرّب ... ثمّ تدرّب! ..
04 - شخصية المدرّس النّاجح (2):
إذا كنت ترغب في الإفادة القصوى من شخصيتك فعليك مايلي:
أـ اذهب لمقابلة الناس و أنت مرتاح فـ: " إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى"
ب ـ لاتقترف الخطأ الشائع بترك التحضير و التخطيط لآخر دقيقة و بعد ذلك العمل بسرعة جنونية محاولا التعويض عن الوقت المهدور، , وإن فعلت ذلك فإنك ستخزن هموما جسدية وإرهاقا ذهنيا يتحول الى عبء رهيب تنوء بثقله فيمتص حيويتك، و يضعف ذهنك، ويهد أعصابك ..
جـ ـ لاتلق خطابك و أنت جائع، فإن المعدة الخالية تؤدي الى نقص في الطاقة التي يحتاجها جسمك و بالدرجة الأولى مخك، فالجوع الشديد يحرم الإنسان من تركيز فكره و بالتالي يؤثر في خطابه، كما أن الشبع يؤدي الى قلة الدم الذاهب الى المخ
(1) من مناهل النبوة: 229.
(2) للمزيد راحع: فن الخطابة: 89 و ما بعدها ـ اسرار التفوق الدراسي: 25 و مابعدها