تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و صحن جميل لتناوله بشراهة و انشراح، كذلك تقديم الأفكار و المبادئ تخضع لنفس المواقف (1)، فالإلقاء الجيد يجعل المادة الهزيلة تمضي طويلا.

الإلقاء الجيد هو الذي يقدم الحروف للسامع سليمة من العيوب، و صحيحة في مخارجها صادقة في جرسها أخاذة في إيقاعها، ينطق الكلمات بلا عجمة و لا لحن و لا تعثر بعيدا عن الإرتباك و الالتواء: (و قل لهم في أنفسهم قولا بليغا) النساء 63

أسند الخطيب البغدادي عن جماعة من السلف " أنهم كانوا يضربون أولادهم على اللحن" (2)

- و هنا نقطة مهمة و هي الالتزام في إلقاء الآيات الكريمة برواية الإمام ورش، فلكم يتحسَّر الواحد منا إذ يرى بعض الأئمة يقرأون برواية الإمام حفص و يتركون رواية الإمام ورش التي يقرأ بها كل الناس صغارا و كبارا ..

فما بها رواية ورش؟! مالذي ينقصها؟! أليست رواية عن قراءة الإمام نافع؟! أليست قراءة نافع قراءة سبعية متواترة؟! بلى وربي. قال الإمام مالك: " قراءة أهل المدينة سنة، قيل له: قراءة نافع، قال: نعم" (3)، إذن لماذا هذا الجحود؟!.

ذكرني هذا بأبيات قالها الإمام أبو الحسن الحصري المالكي، قال فيها (4):

إذا قلت أبياتا حسانا من الشعر فما قلتها في وصف وصلٍ و لا هجرٍ

و لا مدح سلطان و لا ذم مسلم ... و لا وصف خلٍ بالوفاء أو الغدر

و لكنني في ذم نفسي أقولها كما فرطت فيما تقدم من عمري

رأيت الورى في درس علمي نزهدوا ... فقلت لعل النظم أحظى من النثر

و لم أرهم يدرون ورشا قراءة ... فكيف لهم أن يقرأوا لأبي عمرو

فألزمت نفسي أن أقول قصيدة أبث بها علمي و أرغب في الأجر

و الإلقاء الجيد هو الذي يكون طبيعيا من غير تكلف. قال ـ عليه السلام ـ" أبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون المتشدقون و المتفيقهون " رواه الترمذي

و أيضا من غير انتحال لشخصية أخرى .. فليس هناك أي إنسان مثلك في العالم فمئات الملايين من الناس تمتلك العيون و الآذان، لكن ما من أحد يشبهك تماما ..

(1) القدوة الإسلامية: 70/ 71

(2) حلية طالب العلم:59

(3) نقلا عن محاضرة بعنوان: " من المساهمة الإفريقية في العلوم الإسلامية للشيخ الشاذلي النيفر" منشورة ضمن كتاب الأصالة: 119

(4) نفس المرجع السابق: 144

قواعد الخطاب المسجدي الناجح · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد الخطاب المسجدي الناجحص ١٥