تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : القرد , هل يجوز بيعه أم لا ؟ أقول :- اختلف العلماء في هذه المسألة إلا أن هذا الضابط يرجح جواز بيعه إذا كان ينتفع به نفعاً مباحاً كحفظ المتاع والحراسة ونحوها ولم يأت دليل يمنع من بيعه ، فبيعه لمن ينتفع به لحفظ المتاع والدكان ونحوه يجوز وهذا هو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى والتورع عنه أولى خروجاً من الخلاف واختار القول بالصحة مع الحاجة ابن عقيل وذلك لأنه قد تقرر في القاعدة أن كل عين يباح نفعها فإنه يباح بيعها إلا بدليل ومجرد استقذاره واستخباثه طبعاً لا يمنع من بيعه إذا كان فيه منفعة مباحة شرعاً والله أعلم .

ومنها : بيع الزبل وهو مخلفات الحيوانات والطيور هل يجوز بيعه أم لا ؟ أقول : فيه خلاف لكن الراجح إن شاء الله تعالى أن هذه الزبل إن كان من حيوان مأكول اللحم فهو طاهر وهو عين ينتفع بها وكل عين يباح نفعها فإنه يباح بيعها إلا بدليل ولم يأت الدليل المانع من بيع الزبل إذا كان طاهراً ، وأما إذا كان هذا الزبل من حيوان أو طائر غير مأكول اللحم فهو بخس فلا يصح بيعه لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه )) ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه )) وحينئذ فأقول : إذا اضطر الإنسان إلى هذا الزبل النجس بحيث لم يجد زبلاً طاهراً فإنه يباح منه بقدر الضرورة فقط لأن الضرورة تقدر بقدرها والله أعلم .

ومنها : بيع الأدوية التي فيها شيء من النجاسات ، لا يجوز أيضاً لأن نفعها لا يباح ، والعين التي لا يباح نفعها لا يباح بيعها ، ولأن النجاسات محرمة ، وقد ثبت النهي عن التداوي بما هو محرم وأن الله تعالى لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها ، والله أعلم .

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ٣٥