تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : الكلب ، هو عين من الأعيان و الأصل أن كل عين مباحة النفع فإنه يجوز بيعها إلا بدليل ، فلما نظرنا إلى الدليل وجدناه حرم بيع الكلب وذلك في حديث أبي مسعود الأنصاري البدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن )) متفق عليه ، وعن رافع بن خديج رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث )) رواه مسلم . فالكلب لا يصح بيعه ولو كان مباح الاقتناء , وفي صحيح مسلم من حديث أبي الزبير قال سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن ثمن السنور والكلب فقال : (( زجر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك )) وأما زيادة : (( إلا كلب صيدٍ )) فهي عند النسائي بسند ضعيف ، وعن أبي جحيفة أن أباه قال : (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب )) وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي )) إسناده صحيح , وفي حيث ابن عباس : (( فإن جاء يطلب ثمنه فاملأ كفه تراباً )) حيث ثبت النهي عن بيعه فانه يكون خارجاً من هذا الأصل المتقرر فإن قلت : أو ليست الشريعة أباحت نفعه إذا كان كلب ماشية أو صيد أو زرع ؟ فهو إذاً مباح النفع وقد قلت : كل عين يباح نفعها , فإنه يباح بيعها فكيف تقول هنا إنه لا يصح بيعه ؟ فأقول : - نعم إنه قد ثبت في الحديث الصحيح أن الكلب يصح نفعه فيما ذكر لكن قد قيدنا الضابط بقولنا ( إلا بدليل ) وقد ورد الدليل المانع من بيعه وهو الأحاديث التي ذكرتها لك وغيرها . فإذاً الكلب يجوز اقتناؤه لهذه المقاصد لكن مع القول بجواز اقتنائه فإنه لا يصح بيعه وإنما يبذل بلا ثمن ، إذا علمت هذا فإن بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون " إن الكلب لا يصح بيعه لأنه عين لا يباح نفعها إلا للحاجة وكل عين لا تباح إلا للحاجة أو للضرورة فإنه لا

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ٣٢