تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( المسألة الثامنة ) : أقول : قد قدمنا لك أن من أنواع الحجر التي يتكلم عليها الفقهاء ، الحجر على السفيه والصغير والمجنون ، ودليل ذلك قوله تعالى : ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ﴾ والحجر عليهم لحظهم ، إذ المصلحة تعود عليهم ، ولا يحتاج الحجر عليهم إلى حكم حاكم وذلك لأن عجزهم عن التصرف في محل الشهرة ، وبناءً عليه فلا يصح تصرفهم في المال قبل الإذن أعني السفيه والصغير وذلك لأن تصرفهم يفضي إلى ضياع أموالهم وفيه ضرر عليهم ، وأما المجنون فلا يصح تصرفه البتة أي قبل إذن الولي أو بعده ، ويستمر الحجر عليهم إلى بلوغ الصغير ورشد السفيه وعقل المجنون ، لقوله تعالى : ﴿ فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ﴾ وعلامات البلوغ : هي تمام خمسة عشر عاماً لحديث ابن عمر قال : (( عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني )) رواه الجماعة ، وكذلك إنزال المني لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا يتم بعد احتلام ولا صمات يومٍ إلى الليل )) رواه أبو داود ، وكذلك نبات الشعر الخشن حول القبل ، لحديث عطية قال : (( عرضنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم قريظة ، فكان من أنبت قتل ، ومن لم ينبت خلي سبيله ، فكنت ممن لم ينبت فخلي سبيلي )) رواه الخمسة وصححه الترمذي ، وفي لفظٍ : (( فمن كان محتلماً أو أنبتت عانته قتل ، ومن لا ، تُرِك )) رواه أحمد والنسائي ، وعن سمرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم )) و الشرخ : الغلمان الذين لم ينبتوا ، رواه الترمذي وصححه . وتزيد المرأة بنزول الحيض فإنه علامة بلوغ في حقها بالإجماع ، وفي الحديث المشهور : (( رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصغير حتى يحتلم وعن النائم حتى

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٥٨