تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخي الداعي الحبيب، الأحلام البدائية مهمة، لتصل إلى أبعد الغايات. وكل ما عليك أن تصبر صبراً تتفجر معه ينابيع العزم والثبات، وليس صبر اليائس الذي لم يجد بداً من الصبر فصبر، عندها ترى حلمك يترجم إلى حقيقة عملية، وأنظر إلى نور الدين زنكي حينما كان في حلب وقت تسلط الصليبيين وسيطرتهم، فقام بعمل منبر عظيم وبالغ في تحسينه وإتقانه وقال: (هذا عملناه لينصب في بيت المقدس) فتحققت أمنيته على يد تلميذه صلاح الدين (1).

إنه الحلم الذي لا يكلف درهماً ولا ديناراً، ولكن له لذة ورونقاً خاصة في صناعة النجاح.

إن الدعاة أصحاب الإنجاز الملموس دائماً في تطور ملحوظ، في الاهتمامات، في السلوكيات ...... على كافة التقدمات، فهم يغذون نقصهم بالتعليم المستمر، يقول إبراهيم الحربي عن الإمام أحمد: (لقد صحبته عشرين سنة، صيفاً وشتاءً، حراً وبرداً، ليلاً ونهاراً، فما لقيته في يوم إلا وهو زائد عليه بالأمس) (2).

فمن أراد السمو والرفعة فليتقدم ليترك أثراً بالغاً يسعد الآخرين به شعاره

وكن رجلاً من أتوا بعده ... يقولون: مرّ وهذا الأثر

إن قيمة سمو الداعي وعلو مكانته، أن ينتقل من نجاح الدنيا إلى نجاح الآخرة، فنجاح الدنيا هو المحرك لنجاح الآخرة.

إن محطة الآخرة هي المحطة الباقية التي لا تزول (والآخرة خير وأبقى) وهي السعادة الحقيقية للإنسان.

عندما يصل الإنسان إلى أصعب لحظة في حياته، عند كتابة نعيه ويلتفت وراءه، وينظر أمامه فلا يجد إلا ما قدم لأخرته.

إنها القوة الخفية المحركة لاستمرار نجاح الدنيا إلى الآخرة.

(1) () محمد بن إبراهيم الحمد: الهمة العالية، ص 168.

(2) () جاسم مهلهل الياسين: رسائل العاملين، ص 61.

قطوف دانية من فقه الدعوة · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قطوف دانية من فقه الدعوةص ٨٧